غرر الحكم ودرر الكلم

عبد الواحد بن محمد التميمي الآمدي · غرر الحكم ودرر الكلم · الصفحة الأصلية 14 / داخلي 3 من 812

[صفحة 14]
و إنّي- مع كسوف الوبال، و القصور عن رتبة الكمال، و الإعتراف بالعجز عن إدراك شأن الأفاضل من الصدور الأوائل، و قصوري عن الجري في ميادينهم، و نقص وزني عن أوزانهم- جمعت يسيرا من قصير حكمه و قليلا من خطير كلمه يخرس البلغا عن مساحلته، ويبلس الحكماء عن مشاكلته.

و ما أنا في ذلك علم اللّه إلا كالمغترف من البحر، و المعترف بالتقصير، و ان بالغ في وصفه، فكيف لا؟ و هو (عليه السلام) الشّارب من ينبوع النبوي، و الحاوي بين جنبيه العلم اللّاهوتي؛ إذ يقول (كرم اللّه وجهه) و قوله الحقّ و كلامه الصدق، على ما أدّته إلينا أئمة النقله: انّ بين جنبي لعلما جمّا لو أُصبت له حمله.

و قد جعلت أسانيده محذوفة، و رتّبت على حروف المعجم، و جعلت ما توافق من أواخر حكمه و تطابق من خواتم كلمه مسجعا مقرنا، لكونه أوقع بسماع الأذان، و أوقر في القلوب و الأذهان، لشدّة ميل النفوس إلى منظوم الكلام، و كونها عن منثوره بأبعد مرام، ليسهل حفظه على قاريه، و يحلو لفظه للناظر فيه، و المقتبس من لآليه، مع إجتزالي أكثرها خشية من كلفه الطول، مكتفيا بما فيه الشفاء من الكرب و العناء لذوي العقول و الأدب، و سمّيته غرر الحكم و دُرر الكلم راجيا من اللّه سبحانه حسن الثواب، و مستعيذا به تعالى من كل عاب، و ما توفيقى إلّا باللّه عليه توكّلت و إليه متاب.


التالي الأصلية 14داخلي 3/812 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...