مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 11 من 476

[صفحة 15]

لَا يَعْنِيهِ وَ تَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلَاثٍ كَانَ لَا يَذُمُّ أَحَداً وَ لَا يُعَيِّرُهُ وَ لَا يَطْلُبُ عَوْرَتَهُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا يَرْجُو ثَوَابَهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا وَ لَا يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ مَنْ تَكَلَّمَ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أُولَاهُمْ يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ وَ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَ مَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ (1) وَ يَقُولُ إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ الْحَاجَةِ يَطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ (2) وَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا عَنْ مُكَافِئٍ وَ لَا يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِانْتِهَاءٍ أَوْ قِيَامٍ- قَالَ قُلْتُ كَيْفَ كَانَ سُكُوتُهُ قَالَ كَانَ سُكُوتُ رَسُولِ اللَّهِ (ص) عَلَى أَرْبَعَةٍ عَلَى الْحِلْمِ وَ الْحَذَرِ وَ التَّقْدِيرِ وَ التَّفَكُّرِ فَأَمَّا تَقْدِيرُهُ فَفِي تَسْوِيَةِ النَّظَرِ وَ الِاسْتِمَاعِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَمَّا تَفَكُّرُهُ فَفِيمَا يَبْقَى وَ يَفْنَى وَ جُمِعَ لَهُ الْحِلْمُ وَ الصَّبْرُ فَكَانَ لَا يُغْضِبُهُ شَيْءٌ وَ لَا يَسْتَنْفِرُهُ وَ جُمِعَ لَهُ الْحَذَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَخْذُهُ بِالْحَسَنِ لِيُقْتَدَى بِهِ وَ تَرْكُهُ الْقَبِيحَ لِيُنْتَهَى عَنْهُ وَ اجْتِهَادُهُ فِيمَا أَصْلَحَ أُمَّتَهُ وَ الْقِيَامُ فِيمَا جَمَعَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَة


الفصل الثاني في نبذ من أحواله و أخلاقه من كتاب شرف النبي (ص) و غيره


في تواضعه و حيائه ص


عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) يَعُودُ الْمَرِيضَ وَ يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ وَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ وَ النَّضِيرِ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ تَحْتَهُ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (3)


(1) يعني أنهم يستجلبوا الفقير لئلا يؤذي النبيّ.

(2) الرفادة. الضيافة و ورود المدعو على الداعي. و الرفد بكسر الراء: الهبة و العطية.

(3) المخطوم: من خطم الحمار بحبل أي جعله على أنفه. و الإكاف: برذعة الحمار و جله.

التالي الأصلية 15داخلي 11/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...