مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 455 / داخلي 451 من 476

[صفحة 455]

وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً وَ قَالَ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ خَفِ اللَّهَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ وَ لَا تُؤْثِرَنَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ بِاللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ فَأَمَّا مَنْ طَغى وَ آثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى يَعْنِي الدُّنْيَا الْمَلْعُونَةَ وَ الْمَلْعُونُ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ لِلَّهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَخُونَنَّ أَحَداً فِي مَالٍ يَضَعُهُ عِنْدَكَ أَوْ أَمَانَةٍ ائْتَمَنَكَ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَتَكَلَّمْ بِالْعِلْمِ إِلَّا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ وَ رَأَيْتَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا وَ قَالَ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ وَ قَالَ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَ قَالَ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تَهْتَمَّ لِلرِّزْقِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ قَالَ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ وَ قَالَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّ مَنْ يَدَعُ الدُّنْيَا وَ يُقْبِلُ عَلَى تِجَارَةِ الْآخِرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَتَّجِرُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ [تِجَارَتِهِ] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَ الْأَبْصارُ- فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ لِي بِتِجَارَةِ الْآخِرَةِ فَقَالَ (ص) لَا تُرِيحَنَّ لِسَانَكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ فَهَذِهِ التِّجَارَةُ الْمُرْبِحَةُ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ كُلُّ مَا أَبْصَرْتَهُ بِعَيْنِكَ وَ اسْتَخْلَاهُ قَلْبُكَ فَاجْعَلْهُ لِلَّهِ فَذَلِكَ تِجَارَةُ الْآخِرَةِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا تَكَلَّمْتَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ تَعْرِفْ حَقَّهَا فَإِنَّهُ مَرْدُودٌ عَلَيْكَ


التالي الأصلية 455داخلي 451/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...