مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 463 / داخلي 459 من 476

[صفحة 463]

تَقُومَ السَّاعَةُ وَ مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ تَرْكِ مَا أَمَرَ بِتَرْكِهِ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى أَخِي عِيسَى (ع) يَا عِيسَى لَا تُحِبَّ الدُّنْيَا فَإِنِّي لَسْتُ أُحِبُّهَا وَ أَحِبَّ الْآخِرَةَ فَإِنَّمَا هِيَ دَارُ الْمَعَادِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ جَبْرَئِيلَ (ع) أَتَانِي بِخَزَائِنِ الدُّنْيَا عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ خَزَائِنُ الدُّنْيَا وَ لَا تَنْقُصْكَ مِنْ حَظِّكَ عِنْدَ رَبِّكَ فَقُلْتُ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا إِذَا شَبِعْتُ شَكَرْتُ رَبِّي وَ إِذَا جُعْتُ سَأَلْتُهُ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِعَبْدٍ خَيْراً فَقَّهَهُ فِي الدِّينِ وَ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا زَهِدَ عَبْدٌ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ الدُّنْيَا وَ دَائِهَا وَ دَوَائِهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا رَأَيْتَ أَخَاكَ قَدْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَاسْتَمِعْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُلَقِّنُ الْحِكْمَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فَقَالَ مَنْ لَمْ يَنْسَ الْمَقَابِرَ وَ الْبِلَى وَ تَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا وَ آثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى وَ لَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ وَ عَدَّ نَفْسَهُ فِي الْمَوْتَى يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُوحِ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ إِلَى الْمَالِ وَ لَكِنْ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَلْبَسُ الْغَلِيظَ وَ أَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ وَ أَلْعَقُ أَصَابِعِي وَ أَرْكَبُ الْحِمَارَ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَ أُرْدِفُ خَلْفِي فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي يَا أَبَا ذَرٍّ حُبُّ الْمَالِ وَ الشَّرَفِ أَذْهَبُ لِدِينِ الرَّجُلِ مِنْ ذِئْبَيْنِ ضَارِيَيْنِ فِي زِرْبِ الْغَنَمِ فَأَغَارَا فِيهَا حَتَّى أَصْبَحَا فَمَا ذَا أَبْقَيَا مِنْهَا قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَائِفُونَ الْخَاضِعُونَ الْمُتَوَاضِعُونَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيراً أَ هُمْ يَسْبِقُونَ النَّاسَ إِلَى الْجَنَّةِ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ فَيَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كَمَا أَنْتُمْ حَتَّى تُحَاسَبُوا فَيَقُولُونَ بِمَ نُحَاسَبُ فَوَ اللَّهِ مَا مَلِكْنَا فَنَجُورَ وَ نَعْدِلَ وَ لَا أُفِيضَ عَلَيْنَا فَنَقْبِضَ وَ نَبْسُطَ وَ لَكِنْ عَبَدْنَا رَبَّنَا حَتَّى دَعَانَا فَأَجَبْنَا- يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ لِلْقُلُوبِ وَ الْأَبْدَانِ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَائِلُنَا عَمَّا نَعَّمَنَا فِي حَلَالِهِ فَكَيْفَ بِمَا أَنْعَمَنَا فِي حَرَامِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ مَنْ يُحِبُّنِي كَفَافاً وَ أَنْ


التالي الأصلية 463داخلي 459/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...