مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 468 / داخلي 464 من 476

[صفحة 468]

أَوْ سَائِلٌ عَنْ عِلْمٍ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ بِالْعَمَلِ بِالتَّقْوَى أَشَدَّ اهْتِمَاماً مِنْكَ بِالْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ بِالتَّقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ عَمَلٌ يُتَقَبَّلُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يُحَاسِبَ نَفْسَهُ أَشَدَّ مِنْ مُحَاسَبَةِ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ فَيَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَشْرَبُهُ وَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ أَ مِنْ حِلٍّ أَمْ مِنْ حَرَامٍ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ أَيْنَ يَكْتَسِبُ الْمَالَ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَيْنَ أَدْخَلَهُ النَّارَ- يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَكْثَرُكُمْ ذِكْراً لَهُ وَ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَتْقَاكُمْ لَهُ وَ أَنْجَاكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَشَدُّكُمْ لَهُ خَوْفاً يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُتَّقَى مِنْهُ خَوْفاً مِنَ الدُّخُولِ فِي الشُّبْهَةِ يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ وَ إِنْ قَلَّتْ صَلَاتُهُ وَ صِيَامُهُ وَ تِلَاوَتُهُ لِلْقُرْآنِ يَا أَبَا ذَرٍّ مِلَاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ وَ رَأْسُهُ الطَّاعَةُ يَا أَبَا ذَرٍّ كُنْ وَرِعاً تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَ خَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ- يَا أَبَا ذَرٍّ فَضْلُ الْعِلْمِ خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ وَ اعْلَمْ أَنَّكُمْ لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَايَا وَ صُمْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كَالْأَوْتَارِ مَا يَنْفَعُكُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِوَرَعٍ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّ أَهْلَ الْوَرَعِ وَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى حَقّاً يَا أَبَا ذَرٍّ مَنْ لَمْ يَأْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِثَلَاثٍ فَقَدْ خَسِرَ قُلْتُ وَ مَا الثَّلَاثُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي قَالَ وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ حِلْمٌ يَرُدُّ بِهِ جَهْلَ السُّفَهَاءِ وَ خُلُقٌ يُدَارِي بِهِ النَّاسَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَكُنْ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ لَكَفَتْهُمْ وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ


التالي الأصلية 468داخلي 464/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...