الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 476
»»
[صفحة 8]
المقدمة
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله الواحد الأحد الصمد الذي لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ و الصلاة و السلام على محمد عبده المجتبى و رسوله المصطفى أرسله إلى كافة الورى بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً و على أهل بيته أئمة الهدى و مصابيح الدجى الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.
و بعد فإن الله سبحانه و تعالى لما جعل التأسي بنبيه مفتاحا لرضوانه و طريقا إلى جنانه بقوله عز و جل لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ و اتباعه و اقتفاء أثره سببا لمحبته و وسيلة إلى رحمته بقوله عز من قائل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ حداني هذا الفوز العظيم إلى جمع كتاب يشتمل على مكارم أخلاقه و محاسن آدابه و ما أمر به أمته
لأن العلم بالشيء مقدم على العمل به فوجدت في كلام أمير المؤمنين علي (ع) ما يحتوي على حقيقة سير الأنبياء و هي الانقطاع بالكل عن الناس إلى الله في الرجاء و الخوف و عن الدنيا إلى الآخرة.
و خص من جملتهم نبينا محمدا (ص) كمال هذه السيرة و حثنا و رغبنا على الاقتداء به