مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 446 / داخلي 442 من 476

[صفحة 446]

الفصل الرابع في موعظة رسول الله (ص) لابن مسعود


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ خَمْسَةُ رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص) وَ قَدْ أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ رِزْقُنَا مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا الْمَاءَ وَ اللَّبَنَ وَ وَرَقَ الشَّجَرِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَتَى نَحْنُ عَلَى هَذِهِ الْمَجَاعَةِ الشَّدِيدَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لَا تَزَالُونَ فِيهَا مَا عِشْتُمْ فَأَحْدِثُوا لِلَّهِ شُكْراً فَإِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيَّ وَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي فَمَا وَجَدْتُ مَنْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا الصَّابِرُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنِ الصَّابِرُونَ قَالَ (ص) الَّذِينَ يَصْبِرُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ اجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ الَّذِينَ كَسَبُوا طَيِّباً وَ أَنْفَقُوا قَصْداً وَ قَدَّمُوا فَضْلًا فَأَفْلَحُوا وَ أَصْلَحُوا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ وَ الْوَقَارُ وَ السَّكِينَةُ وَ التَّفَكُّرُ وَ اللِّينُ وَ الْعَدْلُ وَ التَّعْلِيمُ وَ الِاعْتِبَارُ وَ التَّدْبِيرُ وَ التَّقْوَى وَ الْإِحْسَانُ وَ التَّحَرُّجُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَ أَدَاءُ الْأَمَانَةِ وَ الْعَدْلُ فِي الْحِكْمَةِ وَ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ وَ مُعَاوَنَةُ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى الْمُسِيءِ وَ الْعَفْوُ عَمَّنْ ظَلَمَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا ابْتُلُوا صَبَرُوا وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَ إِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا وَ إِذَا قَالُوا صَدَقُوا وَ إِذَا عَاهَدُوا وَفَوْا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِياماً وَ يَقُولُونَ لِلنَّاسِ حُسْناً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ هُمُ الْفَائِزُونَ


التالي الأصلية 446داخلي 442/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...