مكارم الأخلاق

الحسن بن الفضل الطبرسي · مكارم الأخلاق · الصفحة الأصلية 453 / داخلي 449 من 476

[صفحة 453]

عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ وَ الْبَاطِلُ عِنْدَهُمْ حَقٌّ هَذَا كُلُّهُ لِلدُّنْيَا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ لَكِنْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَ اطْمَأَنُّوا بِها وَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ تَعَالَى وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِنَّهُمْ لَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ يَقْتَدِي بِسُنَّتِي وَ فَرَائِضِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَ كُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ احْذَرْ سُكْرَ الْخَطِيئَةِ فَإِنَّ لِلْخَطِيئَةِ سُكْراً كَسُكْرِ الشَّرَابِ بَلْ هِيَ أَشَدُّ سُكْراً مِنْهُ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ وَ يَقُولُ إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ إِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً يَا ابْنَ مَسْعُودٍ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَنْ فِيهَا وَ مَلْعُونٌ مَنْ طَلَبَهَا وَ أَحَبَّهَا وَ نَصَبَ لَهَا وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا فَاعْمَلْهُ لِلَّهِ خَالِصاً لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ الْأَعْمَالَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصاً فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَ لَسَوْفَ يَرْضى يَا ابْنَ مَسْعُودٍ دَعْ نَعِيمَ الدُّنْيَا وَ أَكْلَهَا وَ حَلَاوَتَهَا وَ حَارَّهَا وَ بَارِدَهَا وَ لَيِّنَهَا وَ طَيِّبَهَا وَ أَلْزِمْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَنْهَا فَإِنَّكَ مَسْئُولٌ عَنْ هَذَا كُلِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ- يَا ابْنَ مَسْعُودٍ لَا تُلْهِيَنَّكَ الدُّنْيَا وَ شَهَوَاتُهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ إِذَا عَمِلْتَ عَمَلًا مِنَ الْبِرِّ وَ أَنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْرَ اللَّهِ فَلَا تَرْجُ بِذَلِكَ مِنْهُ ثَوَاباً فَإِنَّهُ يَقُولُ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً


التالي الأصلية 453داخلي 449/476 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...