بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 119 / داخلي 114 من 210
»»
[صفحة 119]
فينا إمام قطّ حائل اللّون! فقال لهم [الرضا (عليه السّلام)] (1) هو ابني. قالوا: فإنّ رسول اللّه (عليه السّلام) قد قضى بالقافة، فبيننا و بينك القافة. قال: ابعثوا أنتم إليهم فأمّا أنا فلا، و لا تعلموهم لما دعوتموهم و لتكونوا في بيوتكم؛ فلمّا جاءوا أقعدونا في البستان و اصطفّ عمومته و إخوته (2) و أخذوا الرضا (عليه السّلام) و ألبسوه جبّة صوف و قلنسوة منها، و وضعوا على عنقه مسحاة، و قالوا له: ادخل البستان كأنّك تعمل فيه. ثمّ جاءوا بأبي جعفر (عليه السّلام) فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه؛ فقالوا: ليس له ها هنا أب، و لكنّ هذا عمّ أبيه (3) و هذا عمّه و هذه عمّته، و إن يكن له ها هنا أب فهو صاحب البستان، فإنّ قدميه و قدميه واحدة. فلمّا رجع أبو الحسن (عليه السّلام) قالوا: هذا أبوه. قال عليّ بن جعفر: فقمت فمصصت ريق أبي جعفر (عليه السّلام) ثمّ قلت: أشهد أنّك إمامي عند اللّه، فبكى الرضا (عليه السّلام) ثمّ قال: يا عمّ ألم تسمع أبي و هو يقول: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): بأبي ابن خيرة الإماء ابن النّوبيّة الطيّبة الفم، المنتجبة الرّحم. ويلهم لعن اللّه الأعبس (4) و ذرّيّته صاحب الفتنة، و يقتلهم سنين و شهورا و أيّاما، يسومهم خسفا و يسقيهم كأسا مصبّرة، و هو الطريد الشريد الموتور بأبيه و جدّه صاحب الفتنة (5)، يقال مات أو هلك أيّ واد سلك، أفيكون يا عمّ إلّا منّي هذا (6)؟ فقلت:
صدقت جعلت فداك (7) و (8).
15- ابن بابويه، قال: حدّثنا الحاكم أبو عليّ الحسين بن أحمد البيهقيّ، قال: حدّثني محمّد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدّثنا عون بن محمّد، قال: حدّثنا أبو الحسين محمّد بن أبي عبّاد- و كان يكتب للرضا (عليه السّلام)، ضمّه إليه الفضل بن سهل- قال: ما كان (عليه السّلام) يذكر محمّدا
(1)- ما بين المعقوفين من المصدر.
(2)- في المصدر: و إخوته و أخواته، و هو الأصح لما سيأتي من قولهم «و هذه عمّته».
(3)- في المصدر: و لكن هذا عمّ أبيه و هذا عمّ أبيه.
(4)- في المصدر: الأعيبس.
(5)- في المصدر: صاحب الغيبة.
(6)- في المصدر: أفيكون يا عمّ هذا إلّا منّي.
(7)- الكافي 1/ 259 ح 14 ب 131؛ الإرشاد 317؛ إعلام الورى 345 ب 8 ف 2 مختصرا؛ و بحار الأنوار 50/ 21 ح 7.
(8)- أقول: و لهذا و غيره لقّبت بالإمام الغريب؛ فقد أحسست الغربة و أنت بين أهلك و إخوتك و عشيرتك حتّى لم تتمالك نفسك من البكاء من جفائهم إيّاك، فسلام اللّه عليك يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تبعث حيّا!