بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 137 من 210
»»
[صفحة 142]
جاهليّة، فقال: إنّ هذا حقّ كما أنّ النهار حقّ، فقيل له: يابن رسول اللّه، فمن الإمام و الحجّة بعدك؟ قال: ابني محمّد هو الإمام و الحجّة بعدي، من مات و لم يعرفه مات ميتة جاهليّة، أما إنّ له غيبة يحار فيها الجاهلون، و يهلك فيها المبطلون، و يكذّب فيها الوقّاتون، ثمّ يخرج فكأنّي أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه [بنجف الكوفة] (1).
16- و عنه قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق رضي اللّه عنه قال: حدّثني أبو علي بن همّام قال: سمعت محمّد بن عثمان العمريّ (قدّس اللّه روحه) يقول: سمعت أبي يقول: سئل أبو محمّد الحسن بن علي (عليه السّلام) و أنا عنده عن الخبر الّذي روي عن آبائه أنّ الأرض لا تخلو من حجّة للّه على خلقه إلى يوم القيامة- و ساق الحديث الى آخره (2).
17- و عنه، قال: حدّثنا علي بن عبد اللّه الورّاق، قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعريّ، قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن علي (عليه السّلام) و أنا أريد أن أسأله عن الخلف من بعده، فقال [لي] مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخل الأرض منذ خلق اللّه آدم، و لا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجّة (3) على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، و به ينزّل الغيث، و به يخرج بركات الارض. قال: فقلت له: يابن رسول اللّه، فمن الإمام و الخليفة بعدك؟ فنهض (عليه السّلام) مسرعا و دخل البيت، ثمّ خرج و على عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لو لا كرامتك على اللّه عزّ و جلّ و على حججه ما عرضت عليك ابني هذا [إنّه] سمّي رسول اللّه (عليه السّلام) و كنيّه الّذي يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما. يا أحمد بن إسحاق، مثله في هذه الأمّة كمثل الخضر (عليه السّلام)، و مثله كمطل ذي القرنين. و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو من الهلكة إلّا من ثبّته اللّه عزّ و جلّ على القول بإمامته، و وفّقه للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال أحمد بن اسحاق: قلت: يا مولاي، فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام (عليه السّلام) بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من أعدائه، فلا تطلب
(1)- كفاية الأثر 296. و بحار الأنوار 51/ 160 تتّمة ح 7. و منه ما بين المعقوفتين.
(2)- كمال الدين 2/ 409 ح 9 ب 38؛ إعلام الورى 442 ب 2 ف 3؛ و بحار الأنوار 51/ 160 ح 7.