بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 157 / داخلي 152 من 210
»»
[صفحة 157]
عشر خليفة، ثمّ يكون أمور كريمة و شدّة عظيمة، ثمّ يخرج المهديّ من ولدي يصلح اللّه أمره في ليلة، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و يمكث في الأرض ما شاء اللّه، ثمّ يخرج الدجّال (1). قلت: هذه الرواية مقبولة من جهتهم في أن الأئمّة اثنا عشر (عليهم السّلام) كما هو متواتر من طريق المخالف و المؤالف. و من أراد الوقوف على ذلك فعليه بكتاب «الإنصاف في النصّ على الأئمّة الاثني عشر من عبد مناف» ففيه من طريق الفريقين ما لا مزيد عليه. و هذا الحديث عن الرشيد فيه نظر من ثلاثة أوجه: الأوّل: قوله «من ولدي اثنا عشر خليفة» فإنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ليس من ولد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، بل هو الإمام الأوّل من الأئمّة الاثني عشر، و هو أفضلهم؛ و لعلّ السّرّ في ذلك أنّ الرشيد يدّعي الإمامة بالوراثة من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) بواسطة العبّاس، فلا يقرّ بالإمامة لعليّ (عليه السّلام)، فغيّر الحديث عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال: اثنا عشر من ولده (صلى اللّٰه عليه و آله) لئلّا ينكر عليه في دعواه الإمامة للعبّاس دون علي (عليه السّلام) و أنّه أخذ الإمامة بوراثته من العبّاس، فروى الحديث على هذا الوضع.
و الثاني من الأوجه: «ثمّ يخرج المهديّ» و عطفه. «ثمّ» يشعر انّ المهديّ ليس من الإثني عشر كما تظافرت به الأخبار من طرق الخاصّة و العامّة و إجماع الإماميّة عليه؛ و لعلّه غيّره من سبب تواتر الأخبار بأنّ الأئمّة اثنا عشر بعد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، أوّلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) ثمّ أحد عشر من ولده و هم ولد رسول اللّه (عليه السّلام) أيضا من فاطمة (عليهما السّلام)؛ و لو رواه على وضعه بأنّ الأئمّة الإثني عشر أوّلهم عليّ بن أبي طالب و أحد عشر من ولد رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، و لو رواه كذلك، كان مقتضى ذلك أنّه جلس في غير مجلسه و غصب من له الأمر و الإمامة في زمانه من الأئمّة الإثني عشر، لأنّ كلّ من قال أنّ الأئمّة إثنا عشر على ما ذكرناه، فهم الأئمّة المعنيّون و المسمّون في الأخبار عن رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله)، أوّلهم عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و التسعة من صلب الحسين، المذكورين بأسمائهم عن رسول اللّه كما هو في رواية
(1)- الردّ على الزيديّة للدوريستي؛ و عنه: فرائد السمطين 2/ 329 ح 579؛ و إعلام الورى 385- 386، القسم الأوّل من الركن الرابع و غاية المرام 704 ح 164.
و قد روى أبو الفرج الاصبهاني في «مقاتل الطالبيّين» عدّة روايات في ترويج بني العبّاس لمهدويّة المهدي بصراحة، و قال المنصور لمسلم بن قتيبة: ... و ابني- و اللّه- ما هو بالمهدي الّذي جاءت به الرواية، و لكنّي تيمّنت به و تفاءلت به. النظر «مقاتل الطالبيّين» 160- 167.