بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 193 من 210
»»
[صفحة 198]
عيسى (عليه السّلام)، فكما جاز بقاؤه في السماء و الحال هذه، فكذلك المهديّ في السرداب (1).
فإن قلت: إنّ عيسى (عليه السّلام) يغذّيه ربّ العالمين من خزانة غيبه، قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهديّ إليه في غناه. فإن قلت: إنّ عيسى خرج عن طبيعته البشريّة قلت: هذه دعوى باطلة، لأنّه تعالى قال لأشرف الأنبياء: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (2).
فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلويّ، قلت: هذا يحتاج إلى توقيف، و لا سبيل إليه.
و الثاني بقاء الدجّال في الدير على ما تقدّم بأشدّ الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، و في رواية: في بئر موثوق. و إذا كان بقاء الدجّال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به، فما المانع من بقاء المهديّ (عليه السّلام) مكرّما من غير الوثاق، إذ الكلّ في مقدور اللّه تعالى، ثبت أنّه غير ممتنع شرعا و لا عادة.
ثمّ ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح و أنا أذكر موضع الحاجة إليه، و مقتضاه إنّه يذكر لذي جدن الملك و قائع و حوادث تجري و زلازل من فتن، ثمّ أنّه يذكر خروج المهديّ (عليه السّلام) و أنّه يملأ الأرض قسطا و عدلا، و تطيب الدنيا و أهلها في أيّام دولته، و روى عن الحافظ محمّد بن النجّار أنّه قال: هذا من المطوّلات المشهورة التي ذكرها الحفّاظ في كتبهم و لم يخرج في الصحيح. آخر البيان في أخبار صاحب الزمان. إنتهى كلام أبي عبد اللّه الكنجي الشّافعيّ (3).
قال الشيخ الفاضل عليّ بن عيسى في كتاب كشف الغمّة بعد أن نقل عن أبي عبد اللّه الكنجي الشّافعيّ ما ذكرناه قال: هذه الأبحاث لا تثبت لنا حجّة و لا تقطع الخصم و لا تضرّه، لما يرد عليها من الايرادات و تطويله في إثبات بقاء المسيح (عليه السّلام) و إبليس و الدجّال، فهي مثل الضروريّات عند المسلمين، فلا حاجة إلى التكلّف لتقريرها، و الجواب المختصر ما ذكرته آنفا و هو النقل قد ورد به من طرق المؤالف و المخالف، و العقل لا يحيله، فوجب القطع به.
فأمّا قوله: إنّ المهديّ (عليه السّلام) في سرداب و كيف يمكن بقاؤه من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه،
(1)- ليس في الشيعة من يقول بهذا القول، و انّما هو تهمة ألصقها بهم أعداؤهم. و سيأتيك ردّ العلّامة الأربلي عليه بعد قليل.