بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 202 / داخلي 197 من 210
»»
[صفحة 202]
منهم، و كانا صديقين لي و عزيزين عندي- فأخبراني بصحّة هذه القصّة و أنّهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها. و حكى ولده هذا أنّه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السّلام)، حتّى أنّه جاء إلى بغداد و أقام بها فصل الشتاء، و كان كل [عدّة] أيّام يزور سامرّاء و يعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة الشتويّة أربعين مرّة طمعا أن يعود له الوقت الّذي مضى [أو يقضي له] الحظّ بما قضى و من الّذي أعطاه دهره الرضا، و ساعده بمطالبه صرف القضاء، فمات (رحمه اللّه) بحسرته، و انتقل إلى الآخره بغصّته، و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته و كرامته.
قال عليّ بن عيسى في كشف الغمّة عقيب ذكر هذه القصّة: و حكى لي السيّد باقي بن عطوة العلويّ الحسينيّ أنّ أباه عطوة كان آدر، و كان زيديّ المذهب ينكر على بنيه الميل الى مذهب الإماميّة و يقول: لا أصدّقكم و لا أقول بمذهبكم حتّى يجيء صاحبكم- يعني المهديّ (عليه السّلام)- فيبرأني من هذا المرض و تكرر هذا القول منه، فبينا نحن مجتمعون عند وقت العشاء الآخرة إذ أبونا يصيح و يستغيث بنا، فأتيناه سراعا فقال: الحقوا صاحبكم فالساعة خرج من عندي، فخرجنا فلم نر أحدا، فعدنا إليه و سألناه، فقال: إنّه دخل لي شخص و قال:
يا عطوة؛ فقلت: من أنت؟ قال: أنا صاحب بنيك، جئت أبرئك ممّا بك؛ ثمّ مدّيده فعصر قروتي و مشى، فمددت يدي فلم أر بها أثرا. قال لي ولده: و بقي مثل الغزال ليس به قروة، و اشتهرت هذه القصّة، و سألت عنها غير ابنه فقرّ بها. و الأخبار عنه (عليه السّلام) في هذا الباب كثيرة و أنّه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها، فخلّصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا؛ و لولا التطويل لذكرت منها جلة، و لكنّ هذا القدر الّذي قرب عهده من زماننا كاف. انتهى كلام عليّ بن عيسى (1). قال مؤلّف هذا الكتاب: و قد عملت كتابا في جملة من رأى القائم (عليه السّلام) و سمّيته ب «تبصرة الوليّ فيمن رأى القائم المهديّ (عليه السّلام)» و في النسخة المنسوخة من هذا الكتاب بهجة النّظر بخط المصنّف دام ظلّه.
و كان الفراغ من تأليف هذا الكتاب باليوم الحادي عشر من شهر جمادي الأولى سنة التاسعة و التسعين و ألف هجريّة محمّدية و صلّى اللّه على محمّد و آله. و كان الفراغ من تسويد هذه الأوراق على يد الأقلّ الجاني محمّد بن يوسف بن أحمد بن صالح النجيل الجمريّ البحرانيّ عفى اللّه عنه و لوالديه، في شهر ذي الحجّة الحرام سنة الحادية و المائة و ألف.