بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 39 / داخلي 34 من 210
»»
[صفحة 39]
بعدي من ولدي، أوّلهم [ابني] حسن، ثمّ ابني حسين، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحدا بعد واحد، هم مع القرآن و القرآن معهم، لا يفارقونه حتّى يردوا عليّ حوضي.
فقام اثنا عشر من البدريّين فقالوا: شهدنا أنّا سمعنا ذلك من رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) كما قلت يا أمير المؤمنين سواء لم تزد و لم تنقص. و قال بقيّة السبعين الّذين شهدوا مع علي صفّين: قد حفظنا جلّ ما قلت و لم نحفظه كلّه، و هؤلاء الاثنا عشر خيارنا و أفاضلنا. فقال (عليه السّلام): صدقتم، ليس كلّ الناس يحفظ، و بعضهم أحفظ من بعض.
و قام من الاثني عشر أربعة: أبو الهيثم بن التّيّهان و أبو أيّوب و عمّار و خزيمة ذو الشهادتين فقالوا: شهدنا أنّا حفظنا قول رسول اللّه، قال يومئذ و عليّ قائم إلى جنبه: أيّها الناس، إنّ اللّه أمرني أن أنصب عليّا عليكم إمامكم و وصيّي فيكم (1) و خليفتي في أهلي و في أمّتي من بعدي، و الّذي فرض اللّه طاعته على المؤمنين في كتابه و أمركم فيه بولايته، فقلت: يا ربّ، خشيت من أهل النفاق و تكذيبهم، فأوعدني لا بلّغها أوليعاقبني. أيّها الناس: إنّ اللّه جلّ ذكره أمركم في كتابه بولايته، و إنّي أشهدكم أيّها الناس أنّها خاصّة لعليّ و أوصيائي من ولدي و ولده، أوّلهم حسن ثم ابني حسين ثمّ تسعة من ولد الحسين (عليه السّلام) لا يفارقون الكتاب حتّى يردوا الحوض. أيّها الناس قد أعلمتكم المهديّ (2) بعدي و وليّكم و إمامكم و هاديكم بعدي، و هو أخي عليّ بن أبي طالب، و هو فيكم بمنزلتي، فقلّدوه دينكم و أطيعوه في [جميع أموركم، فإنّ عنده] جميع ما علّمني اللّه جلّ و عزّ. أمرني اللّه أن أعلّمه إياه و أن أعلمكم أنّه عنده، فاسأله و تعلّموا منه و من أوصيائه، و لا تعلّموهم و لا تتقدّموهم و لا تتخلّفوا عنهم، فإنّهم مع الحقّ و الحقّ معهم، لا يزايلونه و لا يزايلهم.
ثمّ قال عليّ (عليه السّلام) لأبي الدرداء و أبي هريرة و من حوله: يا أيّها الناس، [أتعلمون] أنّ اللّه أنزل في كتابه إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3)، فجمعني
(1)- في المصدر: إنّ اللّه أمرني أن أنصب لكم إماما يكون وصيّي فيكم.