بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 59 / داخلي 54 من 210

[صفحة 59]

ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن في بيتي و يهتك على رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) حجابه. فقال لها الحسين (عليه السّلام): قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و أدخلت عليه بيته من لا يحبّ قربه، و إنّ اللّه تعالى سائلك عن ذلك يا عائشة (1).


2- عنه عن محمّد بن الحسن و عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سليمان الدّيلميّ، عن بعض أصحابنا، عن المفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: لمّا حضرت الحسن بن عليّ (عليه السّلام) الوفاة قال: يا قنبر انظر هل ترى من وراء بابك مؤمنا من غير آل محمّد (عليهم السّلام) فقال: اللّه و رسوله و ابن رسوله أعلم به منّي. فقال لي: ادع لي محمّد بن عليّ؛ فأتيته، فلمّا دخلت عليه قال: هل حدث إلّا خير؟ فقلت: أجب أبا محمّد! فعجل على شسع نعله فلم يسوّه و خرج معي يعدو، فلمّا قام بين يديه سلّم، فقال له الحسن بن عليّ (عليه السّلام):

اجلس فإنّه ليس مثلك يغيب أن يسمع كلاما يحيى به الأموات و يموت به الأحياء؛ كونوا أوعية العلم و مصابيح الهدى، فإنّ ضوء النهار بعضه أضوأ من بعض. أما علمت أنّ اللّه تبارك و تعالى جعل ولد إبراهيم (عليه السّلام) أئمّة و فضّل بعضهم على بعض، و آتى داود زبورا؛ و قد علمت بما استأثر به محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله). يا محمّد بن عليّ إنّي أخاف عليك الحسد و إنّما وصف اللّه به الكافرين، فقال اللّه عزّ و جلّ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُ (2) و لم يجعل اللّه عزّ و جلّ للشيطان عليك سبيلا (3). يا محمّد بن عليّ، ألا أخبرك بما سمعت من أبيك فيك، قال: بلى؛ قال: سمعت أباك (عليه السّلام) يقول يوم البصرة: من أحبّ أن يبرّني في الدنيا و الآخرة، فليبرّ محمّدا ولدي. يا محمّد بن عليّ لو شئت أن أخبرك و أنت نطفة في ظهر أبيك لأخبرتك. يا محمّد بن عليّ، أما علمت أنّ الحسين بن عليّ بعد وفاة نفسي و مفارقة روحي


(1)- الكافي 1/ 238 و 239 ح 1، ب 125. باختلاف يسير. و عنه: بحار الأنوار 44/ 142- 143، و قد روى الحديث بكامله.

أقول: نقل ابن سعد في الطبقات أن عائشة كانت تحتجب من الحسن و الحسين؛ و نقل- و شاركه في ذلك أبو الفرج في مقاتل الطالبيّين- أنّها سجدت حين بلغها مقتل أمير المؤمنين (ع)، و تمثّلت بالشعر المعروف:


فألقت عصاها و استقرّ بها النوى* * * كما قرّ عينا بالاياب المسافر


انظر طبقات ابن سعد 3/ 40؛ و مقاتل الطالبيّين 26 و 27.


(2)- البقرة/ 109.

(3)- في المصدر: سلطانا.

التالي الأصلية 59داخلي 54/210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...