بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 90 / داخلي 85 من 210
»»
[صفحة 90]
العبديّ، عن داود بن كثير الرقّيّ، عن يونس بن ظبيان، قال: دخلت على الصادق (عليه السّلام) فقلت له: يابن رسول اللّه إنّي دخلت على مالك و أصحابه و عنده جماعة يتكلمون في اللّه عزّ و جلّ، فسمعته يقول (1): إنّ للّه وجها كالوجوه، و بعضهم يقول: انّ له يدين (2)، و احتجّوا بقوله تعالى بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ (3)، و بعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة، فما عندك في هذا يابن رسول اللّه؟ قال: و كان متّكأ، فاستوى جالسا و قال: اللهمّ عفوك عفوك، ثمّ قال: يا يونس من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه فقد أشر، و من زعم أنّ للّه جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر باللّه، فلا تقبلوا شهادته و لا تأكلوا ذبيحته، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون بصفة المخلوقين، فوجه اللّه أنبياؤه و أولياؤه (4)، و قوله بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة [كقوله] وَ أَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ (5)، فمن زعم أنّ اللّه في شيء، أو على شيء، أو تحوّل من شيء الى شيء، أو يخلو منه شيء، أو يشتغل (6) به شيء، فقد وصفه بصفة المخلوقين، و اللّه خالق كلّ شيء، لا يقاس في القياس و لا يشبّه بالناس؛ لا يخلو منه مكان، و لا يشتغل (7) به مكان، قريب في بعده، بعيد في قربه، و كذا (8) اللّه ربّنا لا إله غيره، فمن أراد اللّه و أحبّه و وصفه بهذه الصفة فهو من الموحّدين، و من أحبّه بغير هذه الصفة، فاللّه منه بريء و نحن منه براء.
ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ أولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه [القلب] استضاء به و أسرع إليه اللطف، فإذا نزل منزلة اللطف صارفي (9) أهل الفوائد، فإذا صار في (10) أهل الفوائد تكلّم بالحكمة، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة، فإذا نزل
(1)- في المصدر: إنّي دخلت على مالك و أصحابه، فسمعت بعضهم يقول.
(2)- في المصدر: يقول: له يدان.
(3)- ص/ 75.
(4)- ليس في المصدر: «و أولياؤه».
(5)- الأنفال/ 26.
(6)- في المصدر: يشغل.
(7)- في المصدر: يشغل.
(8)- في المصدر: ذلك.
(9)- في المصدر: فمن أراد اللّه و أحبّه بهذه الصفة.