بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 93 / داخلي 88 من 210
»»
[صفحة 93]
عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ظلّ (1) اللّه و يأكل من نعمه، ثمّ لا يعرفه حقّ معرفته! ثمّ قال (عليه السّلام): يا معاوية إنّ محمّدا (صلى اللّٰه عليه و آله) لم ير الربّ تبارك و تعالى مشاهدة العيان، و إنّ الرؤية على وجهين: رؤية القلب و رؤية البصر؛ فمن عنى بالرؤية رؤية القلب (2) فهو مصيب، و من عنى بالرؤية رؤية البصر (3) فهو كافر باللّه و بآياته، لقول رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر؛ فقد حدّثني أبي عن أبيه، عن الحسين بن عليّ (عليه السّلام) قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقيل له:
يا أخا رسول اللّه هل رأيت ربّك؟ فقال: و كيف أعبد من لم أره؛ لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الإيمان. فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإنّ كلّ من جاز عليه الرؤية فهو مخلوق، و لابدّ للمخلوق من الخالق. فاللّه إذا جعلته (4) محدثا مخلوقا.
و من شبّهه بخلقه فقد اتّخذ مع اللّه شريكا. ويلهم ألم يسمعوا اللّه يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (5) و قوله: لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً (6) و إنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط، فدكدكت الأرض و ضعضعت (7) الجبال، فخرّ موسى صعقا، أي ميّتا؛ فَلَمَّا أَفاقَ و ردّ عليه روحه قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من قول من زعم [أنّك ترى] (8)، و رجعت إلى معرفتي بك أنّ الابصار لا تدركك. وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ و أوّل المقرّين بأنك ترى و لا ترى، و أنّك (9) بالمنظر الأعلى.
ثمّ قال (عليه السّلام): إنّ أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ و الاقرار له بالعبوديّة؛ و حدّ المعرفة أن يعرفه أنّه لا إله غيره و لا شبيه له و لا نظير له، و أن يعرف أنّه قديم مثبت موجود