بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 125 / داخلي 120 من 210

[صفحة 125]

ليلة ليعرف خبر علّة أبي جعفر (عليه السّلام)، و كان الرسول الّذي يختلف بين أبي جعفر و بين أبي إذا حضرهم (1) قام أحمد و خلا به أبي، فخرجت ذات ليلة و قام أحمد من المجلس و خلا أبي بالرسول، و استدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام، فقال [الرسول] لأبي: إنّ مولاك يقرأ عليك السلام و يقول لك: إنّي ماض و الأمر صائر الى ابني عليّ، و له عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعد أبي ثمّ مضى الرسول و رجع أحمد إلى موضعه و قال لأبي ما الّذي قد قال لك؟


قال: خيرا. قال: سمعت ما قال: فلم تكتمه، و أعاد ما سمع. فقال له أبي: قد حرّم اللّه عليك ما فعلت، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: وَ لا تَجَسَّسُوا (2) فاحفظ الشهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما مّا، و إيّاك أن تظهرها إلى وقفتها، فلمّا أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع و ختمها و دفعها إلى عشرة من وجوه العصابة، فقال: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا (3) بما فيها. فلمّا مضى أبو جعفر (عليه السّلام) ذكر أبي أنّه لم يخرج حتّى قطع على يديه [نحو] (4) من أربعمائة إنسان، و اجتمع رؤساء العصابة عند محمّد بن الفرج يتفاوضون هذا الأمر، فكتب محمّد بن الفرج الى أبي يعلمه باجتماعهم عنده، و أنّه لو لا مخافة الشّهرة لصار معهم إليه و يسأله أن يأتيه، فركب أبي فصار إليه فوجد القوم مجتمعين عنده، فقالوا لأبي: ما تقول في هذا الأمر؟ فقال أبي لمن كان عنده الرقاع: أحضروا الرّقاع، فأحضروها، فقال: هذا ما أمرت به. فقال بعضهم: قد كنّا نحبّ أين يكون معك في هذا الأمر شاهد آخر. فقال: قد أتاكم اللّه عزّ و جلّ به، هذا أبو جعفر الأشعريّ يشهد لي بسماع هذه الرسالة؛ و سأله أن يشهد بما عنده، فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا، فدعاه أبي الى المباهلة، فقال: لمّا حقّق عليه قال: قد سمعت ذلك، و هذه مكرمة كنت أحبّ أن تكون لواحد (5) من العرب لا لرجل من العجم، فلم يبرح القوم حتّى قالوا بالحقّ جميعا (6).


(1)- في المصدر: حضر.

(2)- الحجرات/ 12.

(3)- في المصدر: و أعلموا.

(4)- ما بين المعقوفين من المصدر.

(5)- في المصدر: لرجل.

(6)- الكافي 1/ 260- 261 ح 2 ب 132؛ الإرشاد 328- 329؛ إعلام الورى 356- 357 ب 9 ف 2؛ و بحار الأنوار

التالي الأصلية 125داخلي 120/210 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...