بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 129 من 210
»»
[صفحة 134]
20- و عنه، قال: [حدّثنا عليّ بن محمّد بن منويه] (1) قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ، قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدّثني عبد اللّه بن أحمد الموصليّ، عن الصقر بن أبي دلف، قال: لمّا حمل المتوكّل سيّدنا أبا الحسن (عليه السّلام) جئت أسأل عن خبره، قال: فنظر اليّ حاجب المتوكّل فأمر أن أدخل إليه فقال: يا صقر، ما شأنك؟ فقلت: خيرا أيّها الأستاذ.
قال: اقعد؛ قال الصقر: فأخذني ما تقدّم و ما تأخّر، و قلت: أخطأت في المجيء؛ قال: فدحا (2) الناس عنه، ثمّ قال لي: ما شأنك و فيم جئت؟ قلت: لخبر ما؛ قال: لعلّك جئت تسأل عن خبر مولاك؟ قلت له: و من مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين. قال: اسكت، مولاك هو الحقّ لا تحتشمني فإنّي على دينك (3)؛ فقلت: الحمد للّه، فقال: أتحبّ أن تراه؟ فقلت: نعم، قال:
اجلس حتّى يخرج صاحب البريد، قال: فجلست فلمّا خرج، قال لغلام له: خذ بيد الصقر فأدخله الحجرة الّتي فيها العلويّ المحبوس و خلّ بينه و بينه؛ قال فأدخلني إلى الحجرة و أومأ إلى بيت، فدخلت فإذا هو (عليه السّلام) جالس على صدر حصير و بحذائه قبر محفور. قال فسلّمت فردّ عليّ السلام ثمّ أمرني بالجلوس، فجلست ثمّ قال: يا صقر، ما أتى بك؟ قلت: جئت سيّدي (4) أتعرّف خبرك. قال: ثمّ نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إليّ فقال: يا صقر، لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن. فقلت: الحمد للّه، ثمّ قلت: يا سيّدي حديث يروى عن النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله) لا أعرف ما معناه. قال: و ما هو؟ قلت: قوله «لا تعادوا الأيّام فتعاديكم» ما معناه؟
فقال: نعم، الأيّام نحن، بنا قامت السماوات و الأرض، فالسبت: رسول اللّه (5) (صلى اللّٰه عليه و آله)، و الأحد أمير المؤمنين، و الاثنين الحسن و الحسين، و الثلاثاء عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد، و الأربعاء موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن علي، و أنا، و الخميس ابني الحسن، و الجمعة ابن ابني، و إليه تجتمع عصابة الحقّ، و هو الّذي يملؤها قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، فهذا معنى الأيّام، فلا تعادوهم في الدنيا فيعادوكم في
(1)- ما بين المعقوفين في سند كفاية الأثر دون سند كمال الدين.
(2)- في كفاية الأثر: فوجا الناس؛ و في كمال الدين فوحى الناس.
(3)- في كمال الدين: لا تتحشّمني فإنّي على مذهبك.
(4)- في كفاية الأثر سيّدي جئت؛ و في كمال الدين: يا سيّدي جئت.