بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 143 / داخلي 138 من 210
»»
[صفحة 143]
أثرا بعد عين، يا أحمد بن إسحاق.
فقال أحمد بن إسحاق: فخرجت مسرورا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت: يابن رسول اللّه، لقد عظم سروري بما مننت عليّ، فما السّنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟
قال: طول الغيبة يا أحمد. قلت له: يابن رسول اللّه و إنّ غيبته لتطول؟ قال: إي و ربّي حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به، فلا يبقى الّا من أخذ اللّه عزّ و جلّ عهده بولايتنا، و كتب في قلبه الإيمان، و أيّده بروح منه. يا أحمد بن إسحاق هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما أتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا [غدا] في علّيّين (1).
18- و عنه، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي اللّه عنه، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا محمّد بن إسماعيل، قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم الكوفيّ، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه الطهويّ، قال: قصدت حكيمة (عمّة أبي محمّد)(2) بنت محمّد (عليه السّلام) بعد مضيّ أبي محمّد (عليه السّلام) أسألها عن الحجّة و ما اختلف فيه الناس من الحيرة الّتي هم فيها، فقالت لي:
اجلس، فجلست، ثمّ قالت لي: يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يخلي الارض من حجّة ناطقة أو صامته، و لم يجعلها في أخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السّلام)، تفضيلا للحسن و الحسين (عليه السّلام) و تمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما، إلّا أنّ اللّه تبارك و تعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى، و إن كان موسى حجّة على هارون، و الفضل لولده إلى يوم القيامة، و لابدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون، و يخلص فيها المحقّون، لئلّا يكون للخلق على اللّه حجّة؛ و إنّ الحيرة لابدّ واقعة بعد مضيّ أبي محمّد الحسن (عليه السّلام). فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن (عليه السّلام) ولد؟ فتبسّمت ثمّ قالت: إن لم يكن للحسن (عليه السّلام) ولد فمن الحجّة بعده؟ و قد أخبرتك أنّه لا إمامة لأخوين بعد الحسن و الحسين (عليهما السّلام). فقلت: يا سيّدتي، حدّثيني بولادة مولاي و غيبته- (عليه السّلام)- قالت: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس، فزارني ابن أخي (عليه السّلام) فأقبل يحدّ النظر إليها، فقلت له: يا
(1)- كمال الدين 2/ 384- 385 ح 1 ب 38، و ما بين المعقوفين منه. إعلام الورى 439- 440 ب 2 ف 3 (القسم الثاني من الركن الرابع) و بحار الأنوار 52/ 23- 24 ح 16.