بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 186 / داخلي 181 من 210
»»
[صفحة 186]
الثامن و المائة: و عنه بإسناده عن جابر، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله): ينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم المهديّ: تعال صلّ بنا؛ فيقول: ألا إنّ بعضكم على بعض أمير، تكرمة من اللّه تعالى لهذه الأمّة (1).
قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ الحارث بن أبي أسامة، و رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه. و في هذه النصوص دلالة على أنّ المهديّ غير عيسى. قال الشافعي المطّلبيّ: كان فيه تساهل في الحديث. قال: و قد تواترت الأخبار و استقاضت بكثرة عن المصطفى محمّد (صلى اللّٰه عليه و آله) في المهديّ، و أنّه يملك سبع سنين و يملأ الأرض عدلا، و أنّه يخرج مع عيسى ابن مريم (عليه السّلام) و يساعده في قتل الدجّال بأرض فلسطين، و أنّه يؤم هذه الأمّة، و عيسى يصلّي خلفه في طول من قصّته و أمره. و قد ذكر الشافعيّ في كتاب الرسالة- و كتابه أصل و نرويه و لكن يطول ذكر سنده- قال: و قد اتّفقوا على أنّ الخبر لا يقبل إذا كان الراوي معروفا بالتساهل في روايته (2).
التاسع و المائة: و عنه بإسناده عن ابن عبّاس، قال: قال رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلّم: لن تهلك أمّة أنا في أوّلها- الحديث المذكور. قال: هذا حديث حسن رواه الحافظ أبو نعيم في عواليه، و أحمد بن حنبل في مسنده (3)؛ و معنى قوله (عليه السّلام) «و عيسى في آخرها» لم يرد به أنّ عيسى (عليه السّلام) يبقى بعد المهديّ (عليه السّلام)، لأنّ ذلك لا يجوز لوجوه، منها: أنّه قال (صلى اللّٰه عليه و آله) «ثمّ لا خير في الحياة بعده»، و في رواية: «لا خير في العيش بعده» كما تقدّم. و منها: أنّ المهديّ (عليه السّلام) إذا كان إمام آخر الزمان لا إمام بعده مذكور في رواية أحد من الأئمّة، و هذا غير ممكن أنّ الخلق تبقى بغير إمام.
فإن قيل: إنّ عيسى يبقى بعده إمام الأمّة؛ قلت: لا يجوز هذا القول: و ذلك أنّه (صلى اللّٰه عليه و آله) صرّح أنّه لا خير بعده، و إذا كان عيسى في قوم لا يجوز أن يقال لا خير فيهم، و أيضا لا يجوز