بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 196 / داخلي 191 من 210
»»
[صفحة 196]
و أمّا الجواب على طول الزمان، فمن حيث النصّ و المعنى، أمّا النصّ فما تقدّم من الأخبار على أنّه لابدّ من وجود الثلاثة في آخر الزمان، و أنّ عيسى (عليه السّلام) يصلّي خلفه- كما ورد في الصحاح- و يصدّقه في دعواه. و الثالث هو الدّجّال اللعين و قد ثبت أنّه حيّ موجود.
و أمّا المعنى في بقائهم، إمّا أن يكون بقاؤهم داخلا في مقدور اللّه تعالى أولا يكون، و يستحيل أن يخرج عن مقدور اللّه تعالى، لأنّ من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثمّ يعيده بعد الفناء، لابدّ أن يكون البقاء في مقدوره تعالى؛ فلا يخلو من قسمين: إمّا أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى إختيار الأمّة، و لا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمّة، لأنّه لوصحّ ذلك منهم، لصحّ من أحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، فذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا، و لابدّ أن يكون راجعا إلى اختياره سبحانه و تعالى.
ثمّ لا يخلو بقاء هذه الثلاثة من قسمين أيضا، إمّا أن يكون لسبب أولا يكون لسبب، فإن كان لا لسبب، كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى، فلابدّ أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى. قال: و سنذكر سبب بقاء كلّ واحد منهم على حدة. فأمّا بقاء عيسى (عليه السّلام) لسبب (1)، و هو قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ (2)، و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد، فلابدّ من أن يكون هذا في آخر الزمان. و أمّا الدجّال اللّعين فلم يحدث حدث مذ عهد [إلينا] رسول اللّه (صلى اللّٰه عليه و آله) أنّه خارج فيكم الأعور الدجّال، و أنّ معه جبالا من خبز تسير معه، إلى غير ذلك من آياته؛ فلابدّ من أن يكون في آخر الزمان لا محالة. و أمّا الإمام المهديّ (عليه السّلام) مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدّم الأخبار في ذلك، فلابدّ أن يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان. فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم، فعلى هذا التفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحّة أمر معلوم في وقت معلوم، و هما صالحان: نبيّ و إمام، و طالح عدوّ اللّه و هو الدّجّال، و قد تقدّمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحّة بقاء الدجّال مع صحّة بقاء عيسى (عليه السّلام)، فما المانع من بقاء المهديّ (عليه السّلام) مع كون بقائه باختيار اللّه داخل تحت