بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم بن سليمان البحراني · بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثني عشر عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 195 من 210
»»
[صفحة 200]
السيف و هو متحنّك بعذبته، فوقف الشيخ صاحب الرّمح يمين الطريق و وضع كعب الرّمح في الأرض، و وقف الشابّان عن يسار الطريق، و بقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه فردّ (عليهم السّلام)، فقال له صاحب الفرجيّة: أنت غدا تروح إلى أهلك؟ فقال له: نعم؛ فقال له: تقدّم حتّى أبصر ما يوجعك، قال: فكرهت ملامستهم، و قلت: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة، و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثمّ أنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التّوثة، فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى على سرجه كما كان، فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل، فعجبت من معرفته باسمي، فقلت: أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه، فقال لي الشيخ:
هذا هو الإمام، فقال: فتقدّمت إليه و احتضنته و قبّلت فخذه، ثمّ أنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع؛ فقلت له: لا أفارقك أبدا، فقال: المصلحة رجوعك، فأعدت مثل القول الأوّل فقال الشيخ: يا إسماعيل ما تستحيي يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه، فجبهني [بهذا القول] فوقفت، فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلابدّ أن يطلبك أبو جعفر- يعني الخليفة المستنصر- فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا ليكتب لك إلى عليّ بن عوض، فإنّي أوصيه يعطيك الّذي تريد؛ ثمّ سار و أصحابه معه، فلم أزل قائما أبصرهم حتّى بعدوا، و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مضيت إلى المشهد، فاجتمع القوّام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا أو جعك شيء؟
قلت: لا. قالوا: خاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الّذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم الشرفاء أرباب الغنم. فقلت: بل هو الإمام.
فقالوا: الإمام هو الشيخ أم صاحب الفرجيّة؟ فقلت: صاحب الفرجيّة، فقالوا: أريته المرض الّذي كان فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني؛ ثمّ كشفت رجلي، فلم أر لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشك من الدهش فأخرجت رجلي الأخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي، فأدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عنّي، و كان ناظر بين النهرين بالمشهد، فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فعرّفوه، فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذكم خرجت من بغداد، فعرّفته أنّي خرجت من أوّل الأسبوع، فمشى عنّي، و بتّ بالمشهد