السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي · غاية المرام وحجة الخصام ج 2 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 1 من 362
»»
غاية المرام وحجة الخصام
الجزء الثاني
تأليف
السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي
تحقيق
السيد علي عاشور
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثامن عشر
في النص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) بأنه الولي في قوله تعالى
* (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
من طرق العامة وفيه أربعة وعشرون حديثا
الحديث الأول: قال الثعلبي: قال السدي وعتبة بن أبي حكيم وغالب بن عبد الله: إنما عنى بقوله: * (إنما وليكم الله ورسوله الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * علي بن أبي طالب (عليه السلام) لأنه مر به سائل وهو راكع في المسجد فأعطاه خاتمه(1).
ثم قال الثعلبي: أخبرنا أبو الحسن محمد بن القاسم الفقيه قال: حدثنا عبد الله بن أحمد الشعراني قال: أخبرنا أبو علي أحمد بن علي بن رزين قال: حدثنا المظفر بن الحسن الأنصاري قال:
حدثنا السري بن علي الوراق، حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذ أقبل رجل معتم بعمامة فجعل ابن عباس لا يقول: قال رسول الله إلا وقال الرجل:
قال رسول الله، فقال له ابن عباس: سألتك بالله ممن أنت؟
قال: فكشف العمامة عن وجهه وقال: يا أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة البدري أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهاتين وإلا صمتا ورأيته بهاتين وإلا فعميتا يقول: علي قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله، أما إني صليت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما من الأيام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد فرفع السائل يده إلى السماء وقال: اللهم أشهد إني سألت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يعطني أحد شيئا، وكان علي راكعا فأومئ إليه بخنصره اليمنى وكان يتختم فيها، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره وذلك بعين النبي (صلى الله عليه وآله)، فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن موسى سألك فقال:
(1) تفسير الثعلبي المخطوط: 74.
[صفحة 6]
* (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري) * فأنزلت عليه قرأنا ناطقا، * (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا) * " اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم واشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري ".
قال أبو ذر: فما استتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكلمة حتى نزل عليه جبرائيل (عليه السلام) من عند الله تعالى فقال:
يا محمد اقرأ. قال: وما أقرأ؟ قال: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *(1).
الثاني: ومن الجمع بين الصحاح الستة لرزين من الجزء الثالث في تفسير سورة المائدة قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
من صحيح النسائي عن ابن سلام قال: أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلت إن قومنا حادونا لما صدقنا الله ورسوله وأقسموا أن لا يكلموننا فأنزل الله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * الآية، ثم أذن بلال لصلاة الظهر فقام الناس يصلون فمن بين ساجد وراكع إذا سائل يسأل فأعطاه علي خاتمه وهو راكع، فأخبر السائل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقرأ علينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) *(2).
الثالث: من مناقب الفقيه ابن المغازلي الشافعي في تفسير قوله تعالى * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن إذنا، حدثنا الحسين بن شاذان البزاز بن علي العدوي قال: حدثنا سلمة بن شبيب قال: حدثنا عبد الرزاق قال:
مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى: * (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) *.
قال: نزلت في علي (عليه السلام)(3).
(1) تفسير الثعلبي المخطوط: 74، والآية في سورة المائدة: 55.
(2) أنظر: تفسير الدر المنثور: 2 / 293. ومذكور بمضمونه في شواهد التنزيل: 1 / 180.
(3) مناقب ابن المغازلي: 311 ح 354، وأخرجه الطبري في تفسير: 6 / 165.