بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 105 من 513

صفحة
[صفحة 79]

مَعْنَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ ص- إِنَّ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ- وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ فَقَالَ- عَنَى بِذَلِكَ إِلَهٌ أَحَدٌ جَوَادٌ- وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ اللَّامَ ثَلَاثُونَ وَ الْهَاءَ خَمْسَةٌ- وَ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ الْحَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ وَ الْجِيمَ ثَلَاثَةٌ- وَ الْوَاوَ سِتَّةٌ وَ الْأَلْفَ وَاحِدٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَ سِتُّونَ‏ (1).


بيان: لعل المعنى أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبي ص أو لغيره بحساب العقود بأن أظهر الألف أولا بما يدل على الواحد ثم اللام بما يدل على الثلاثين و هكذا و ذلك لأنه كان يتقي من قريش كما عرفت و قيل يحتمل أن يكون العاقد هو العباس حين أخبر النبي ص بذلك فظهر على التقديرين أن إظهار إسلامه كان بحساب الجمل إذ بيان ذلك بالعقود لا يتم إلا بكون كل عدد مما يدل عليه العقود دالا على حرف من الحروف بذلك الحساب.

و قد قيل في حل أصل الخبر وجوه أخر منها أنه أشار بإصبعه المسبحة لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود و كأن المراد بحساب الجمل هذا و الدليل على ما ذكرته.


مَا وَرَدَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ نَنْقُلُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ وَ هُوَ أَنَّهُ‏ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ بَكَى وَ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا لِي غَمٌّ إِلَّا غَمُّكَ- إِلَى أَنْ قَالَ ص يَا عَمِّ إِنَّكَ تَخَافُ عَلَيَّ أَذَى أَعَادِيَّ- وَ لَا تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ عَذَابَ رَبِّي- فَضَحِكَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ دَعَوْتَنِي وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً- وَ عَقَدَ بِيَدِهِ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ- عَقَدَ الْخِنْصِرَ وَ الْبِنْصِرَ وَ عَقَدَ الْإِبْهَامَ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى- وَ أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ (2) يَقُولُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَقَدْ شَفَّعَكَ فِي عَمِّكَ وَ هَدَاهُ بِكَ فَقَامَ جَعْفَرٌ وَ قَالَ- لَقَدْ سُدْتَنَا فِي الْجَنَّةِ يَا شَيْخِي كَمَا سُدْتَنَا فِي الدُّنْيَا- فَلَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى- يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ- فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ‏ (3).


رواه‏


____________


(1) كمال الدين: 286 و 287. معاني الأخبار: 286.

(2) و لذلك يقال لتلك الاصبع: اصبع الشهادة فكان الذي يشهد يتبتل إلى اللّه و يشهده على ما في قلبه.

(3) العنكبوت: 56.

التالي ص 105/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...