بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 113 من 513

صفحة
[صفحة 87]

نُصْرَتِهِ فَقَالَ- يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي- مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ- ثُمَّ اسْتَعْبَرَ (1) فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ ص إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ‏ (2) وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-


وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ* * * -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً-


فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ* * * -وَ أَبْشِرْ (3)بِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً-


وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ* * * -فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً (4)-


وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ* * * -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً-


لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً* * * -لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً


.


الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ‏ (5)- قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ (6) وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ‏ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏


____________


(1) استعبر: جرت عبرته. حزن.

(2) طيب خاطره: سكنه و أمنه.

(3) في المصدر: و انشر.

(4): قبل أمينا.

(5) النصف و النصفة: الإنصاف و العدل.

(6) الشحناء: العداوة امتلأت منها النفس.

التالي ص 113/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...