تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 152 من 2685
صفحة
[صفحة 152]
زعموا أن المراد بقوله تعالى لنبيه ص إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ (1) أنها في أبي طالب رضي الله عنه و قد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في مصنفه كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه قال قال الحسن بن مفضل في قوله عز و جل إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ كيف يقال إنها نزلت في أبي طالب رضي الله عنه و هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة و أبو طالب مات في عنفوان الإسلام (2) و النبي ص بمكة
- و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي ص يحب إسلامه (3) فقال يوما للنبي ص إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا (4) من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي ص يؤثر إسلامه لميله إليه.
قال السيد رحمه الله فكيف استجاز أحد من المسلمين العارفين مع هذه الروايات و مضمون الأبيات أن ينكروا إيمان أبي طالب رضي الله عنه و قد تقدمت روايتهم لوصية أبي طالب أيضا لولده أمير المؤمنين علي(ع)بملازمة محمد ص و قوله رضي الله عنه إنه لا يدعو إلا إلى خير و قول نبيهم ص جزاك الله يا عم خيرا و قوله ص لو كان حيا قرت عيناه و لو لم يعلم نبيهم ص أن أبا طالب رضي الله عنه مات مؤمنا ما دعا له و لا كانت تقر عينه بنبيهم ص و لو لم يكن إلا شهادة عترة نبيهم ص له بالإيمان لوجب تصديقهم كما شهد نبيهم ص أنهم لا يفارقون كتاب الله تعالى و لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب رضي الله عنه من الأجانب و شيعة أهل البيت(ع)مجمعون على ذلك و لهم فيه مصنفات و ما رأينا و لا سمعنا أن مسلما أخرجوا فيه إلى مثل ما أخرجوا في إيمان أبي طالب رضي الله عنه و الذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى سبب و بأدنى خبر واحد و بالتلويح فقد بلغت عداوتهم ببني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب