بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 169 من 513

صفحة
[صفحة 134]

الحلم- قال من حكيم عصره و حليم دهره- قيس بن عاصم المنقري‏ (1)- و لقد قيل لقيس حلم من رأيت فتحلمت- و علم من رأيت‏ (2) فتعلمت- فقال من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته‏ (3)- أكثم بن صيفي التميمي‏ (4)- و لقد قيل لأكثم ممن تعلمت الحكمة- و الرئاسة و الحلم و السيادة (5)- فقال من حليف الحلم و الأدب- سيد العجم و العرب أبي طالب بن عبد المطلب‏ (6).


79- و حدثني النقيب محمد بن الحسن بن معية العلوي عن سلار بن حبيش البغدادي‏

____________


(1) هو قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس، وفد على سبى (صلّى اللّه عليه و آله) في وفد بنى تميم و أسلم سنة تسع، و لما رآه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: هذا سيد أهل الوبر و كان عاقلا حليما مشهورا بالحلم، قيل للأحنف بن قيس ممن تعلمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم رأيته يوما قاعدا بفناء داره، محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه اذ اتى برجل مكتوف و آخر مقتول فقيل: هذا ابن اخيك قتل ابنك، قال: فو اللّه ما حل حبوته و لا قطع كلامه، فلما اتمه التفت إلى ابن اخيه فقال: يا ابن اخى بئسما فعلت أثمت بربك و قطعت رحمك و قتلت ابن عمك، فحل كتافه و قال: وار أخاك وسق الى امك مائة من الإبل دية ابنها فانها غريبه.

قال الحسن البصرى: لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال: يا بنى احفظوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى، اذا أنا مت فسودوا كباركم و لا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم و تهونوا عليهم، و إيّاكم و مسألة الناس فانها آخر كسب المرء، و لا تقيموا على نائحة فانى سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن النائحة (أسد الغابة 4: 220).


(2) في المصدر: و علم من رويت.

(3) في المصدر: فقال: من الحليم الذي لم تحل قط حبوته و الحكيم الذي لم تنفد قط حكمته.

(4) هو أكثم بن صيفى بن عبد العزى، و لما بلغه ظهور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه و ما جاء به، فأخبرهما و قرأ عليهما «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ» الآية فعادا الى أكثم فأخبراه فقرءا عليه الآية، فلما سمع أكثم ذلك قال: يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها، فكونوا في هذا الامر رؤساء و لا تكونوا أذنابا، و كونوا فيه أولا و لا تكونوا فيه آخرا، فلم يلبث أن حضرته الوفاة فاوصى اهله: أوصيكم بتقوى اللّه و صلة الرحم فانه لا يبلى عليها أصل و لا يهتصر عليها فرع. (أسد الغابة 1: 112). و انما جوّزنا بعض التطويل للاشارة الى جلالة أبي طالب، و كفاه شرفا و فخرا كونه ناصر رسول اللّه و والد أمير المؤمنين عليهما الصلاة و السلام.

(5) في المصدر: و السياسة.

(6) المصدر نفسه: 101.

التالي ص 169/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...