بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 217 من 513

صفحة
[صفحة 177]

فآتاهم الله‏ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ‏ و الدليل على ما ذكرناه في أمر أبي طالب رحمه الله قوله في هذا الشعر بعينه‏


و دعوتني و زعمت أنك ناصح.* * * و لقد صدقت و كنت ثم أمينا.


فشهد بصدقه و اعترف بنبوته و أقر بنصحه و هذا محض الإيمان على ما قدمناه انتهى كلامه رحمه الله‏ (1).


و قال السيد فخار بعد إيراد الأخبار التي أوردنا بعضها و أما ما ذكره المخالفون من أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب و يريد منه أن يؤمن به و هو لا يجيبه إلى ذلك فأنزل الله تعالى في شأنه‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ (2) فإنه جهل بأسباب النزول و تحامل‏ (3) على عم الرسول لأن لهذه الآية و نزولها عند أهل العلم سببا معروفا و حديثا مأثورا


وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ص ضُرِبَ بِحَرْبَةٍ فِي خَدِّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ- فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ- وَ قَدِ انْكَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ- وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حُرِّ وَجْهِهِ- فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ- فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.


و وقعة حنين كانت بعد هجرة النبي ص بثلاث سنين و الهجرة كانت بعد موت أبي طالب رحمه الله‏


وَ قَدْ رُوِيَ لِنُزُولِهَا سَبَبٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ ص- تَأَخَّرُوا عَنْهُ عِنْدَ هِجْرَتِهِ‏ (4) وَ أَقَامُوا بِمَكَّةَ- وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَ الرُّجُوعَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ- فَبَلَغَ خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ الْمُسْلِمِينَ- فَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْإِيمَانِ- فَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- هُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنَّمَا أَظْهَرُوا الْكُفْرَ اضْطِرَاراً إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هُمْ كُفَّارٌ- وَ قَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ- فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كَانَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ- يُرِيدُونَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ لِأَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ مَا يُوَافِقُ مَحَبَّةَ الْأَشْرَافِ مِنْ قَوْمِهِ لِتَأَلُّفِهِمْ- فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِمْ قَالَ- حَتَّى يَأْتِيَنِيَ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏- يُرِيدُ أَنَّكَ لَا


____________


(1) الفصول المختارة 2: 72- 75.

(2) القصص: 56.

(3) تحامل على فلان: جار عليه و لم يعدل.

(4) في (ح) و المصدر: عندهم هجرته.

التالي ص 217/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...