بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 319 من 513

صفحة
[صفحة 269]

من سائر الأنبياء و أخبارهم الدالة على ذلك مستفيضة عندهم و لم يتصرف في سائر المقدمات و لم يتعرض لمنعها و دفعها مع أنه إمام المشككين عندهم لغاية متانتها و وضوحها و لنتعرض لدفع بعض الشبه الواهية و المنوع الباردة التي يمكن أن يخطر ببال بعض المتعسفين: فنقول إن قال قائل يمكن أن تكون الدعوة متعلقة بالنفس مجازا و ما ارتكبتموه من التجوز ليس بأولى من هذا المجاز (1) فنقول يمكن الجواب عنه بوجهين الأول أن التجوز في النفس أشهر و أشيع عند العرب و العجم فيقول أحدهم لغيره يا روحي و يا نفسي و في خصوص هذه المادة وردت روايات كثيرة بهذا المعنى من الجانبين كما سنذكره في باب اختصاصه(ع)به‏


- وَ قَدْ وَرَدَ فِي صِحَاحِهِمْ‏ أَنَّهُ ص قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ‏ (2)- وَ قَالَ عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ رَأْسِي مِنْ جَسَدِي- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِمَنْزِلَةِ رُوحِي مِنْ جَسَدِي- وَ قَوْلُهُ ص لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي.


و أمثال ذلك كثيرة فكل ذلك قرينة مرجحة لهذا المجاز.


و الثاني أن نقول الآية على جميع محتملاتها تدل على فضله(ع)و كونه أولى بالإمامة لأن قوله تعالى‏ نَدْعُ‏ بصيغة التكلم‏ (3) إما باعتبار دخول المخاطبين أو للتعظيم أو لدخول الأمة أو الصحابة و على الأخيرين يكون المعنى ندع أبناءنا و تدعوا أبناءكم و لا يخفى أن الأول أظهر و هو أيضا في بادئ النظر يحتمل الوجهين الأول أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناءه و نساءه و نفسه الثاني أن يكون المعنى يدعو كل منا و منكم أبناء الجانبين و هكذا و الأول أظهر كما صرح به أكثر المفسرين و هذه الاحتمالات لا مدخل لها فيما نحن بصدده و سيظهر حالها فيما سنورده في الوجوه الآتية و أما جمعية الأبناء و النساء و الأنفس فيحتمل أن تكون للتعظيم أو لدخول الأمة أو


____________


(1) و توضيحه أنّه لا بد من ارتكاب المجاز اما في النفس بأن يراد منه أمير المؤمنين (عليه السلام) أو في الدعوة، و لا رجحان لأحدهما على الآخر.

(2) اخرجه البخارى في الصحيح (ج 2: 185) و ستأتى الإشارة الى سائر الروايات في باب اخبار المنزلة و غيره.

(3) يعني التكلم مع الغير.

التالي ص 319/513 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...