بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 371 من 513

صفحة
[صفحة 311]

من الطريق و بعث غيره مكانه لا يخطر ببال العقلاء في ذلك إلا احتمالان إما أن يكون أولا جاهلا بحال ذلك الشخص و عدم صلاحيته لذلك ثم بعد العلم بدا له في ذلك أو كان عالما و كان غرضه الإشارة بكمال الثاني و حط منزلة الأول.


و نقول أيضا قد عرفت مرارا أنه إذا اتفقت أخبار الفريقين في شي‏ء و تفرد بعض أخبارهم بما يضاده فالتعويل إنما هو على ما توافقت فيه الروايتان و لا يخفى أنك إذا لاحظت المشترك بين أخبارنا و أخبارهم عرفت أنها دالة بصراحتها على أن الباعث على عزل أبي بكر لم يكن إلا نقصه و حط مرتبته عن مثل ذلك و لم يكن السبب لبعث أمير المؤمنين(ع)ثانيا إلا كماله و كون استيهال‏ (1) التبليغ عن الله و رسوله و نيابة الرسول ص و خلافته في الأمور منحصرا فيه و لا أظنك بعد اطلاعك على ما قدمناه تحتاج إلى إعادتها و الاستدلال بخصوص كل خبر على ما ذكرنا.


و أما إنكار بعض متعصبيهم عزل أبي بكر و أنه كان أميرا للحاج و ذهب إلى ما أمر به فلا ترتاب بعد ما قرع سمعك من الأخبار أن ليس الداعي إلى ذلك إلا الكفر و العصبية و العناد و قد اعترف قاضي القضاة في المغني ببطلان ذلك الإنكار و قال ابن أبي الحديد (2) روى طائفة عظيمة من المحدثين أنه لم يدفعها إلى أبي بكر لكن الأظهر الأكثر أنه دفعها إليه ثم أتبعه بعلي(ع)فانتزعها منه انتهى.


أقول ليت شعري لم لم يذكر أحدا من تلك الطائفة العظيمة ليدفع عن نفسه ظن العصبية و الكذب.

و أما ما تمسك به بعضهم من لزوم النسخ قبل الفعل فعلى تقدير عدم جوازه له نظائر كثيرة فكل ما يجري فيها من التأويل فهو جار هاهنا و أما اعتذار الجبائي و الزمخشري و البيضاوي و الرازي و شارح التجريد و غيرهم بأنه كان من عادة العرب أن سيدا من سادات قبائلهم إذا عقد عهدا لقوم فإن ذلك العقد لا ينحل إلا أن يحله هو أو بعض سادات قومه فعدل رسول الله ص عن أبي بكر إلى علي(ع)حذرا من أن لا يعتبروا نبذ العهد من‏


____________


(1) استأهل الشي‏ء: استوجبه. أى كان له صالحا.

(2) شرح نهج البلاغة 4: 251.

التالي ص 371/513 — الأصلية 311 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...