تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 479 من 513
صفحة
[صفحة 413]
شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة- ثم قال لَهُمْ أَجْرُهُمْ يعني ثوابهم- على التصديق بالنبوة و الرسالة لمحمد ص- وَ نُورُهُمْ يعني على الصراط (1).
و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الأفعال و الأقوال و كثير التصديق لما جاءت به الرسل و كل ذلك كان كاملا في أمير المؤمنين(ع)فكان أولى بالإمامة ممن هو دونه لقبح تفضيل المفضول.
و قال ابن بطريق رحمه الله في العمدة اعلم أن الصدق خلاف الكذب و الصديق الملازم للصدق الدائم في صدقه و الصديق من صدق عمله قوله ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة و الجوهري في الصحاح و إذا كان هذا هو معنى الصديق و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام صديق يكون نبيا و صديق يكون إماما و صديق يكون عبدا صالحا لا نبيا و لا إماما فأما ما يدل على أول الأقسام قوله سبحانه وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (3) و قوله تعالى يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ (4) و أما ما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة(ع)و يدل عليه هذه الأخبار لأنه لما ذكره(ع)معهما و لم يكونا نبيين و لا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما و هي الإمامة قال ص و هو أفضلهم و على ما مر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لأنه لم يعص الله تعالى منذ خلق و لم يشرك بالله تعالى فقد لازم الصدق و دام عليه و صدق عمله قوله (5).