تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 5 من 513
صفحة
[صفحة 4]
2- كشف، كشف الغمة قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخُوارَزْمِيُ (1) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ- ضَخْمَ الْبَطْنِ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ و ذكر ابن مندة: أنه كان شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما- ذا بطن و هو إلى القصر أقرب- أبيض الرأس و اللحية: و زاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون حسن الوجه ضخم الكراديس- و اشتهر(ع)بالأنزع البطين.
- أما في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع- و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته- و موضعه النزعة و هما النزعتان- و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء- و البطين الكبير البطن- و أما المعنى فإن نفسه نزعت- يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق- و نزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها (2)- عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها- و نزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها (3)- و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها- و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها- و امتلأ علما فلقب بالبطين- و أظهر بعضا و أبطن بعضا- حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين- أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح- و أسير في الآفاق من سرى الرياح- و أما ما بطن
- فقد قال بل اندمجتُ على مكنونِ علم- لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة (4)
.
____________
(1) هو الحافظ أبو المؤيد و أبو محمّد موفق بن أبي سعيد إسحاق بن المؤيد المكى الحنفيّ المعروف بأخطب خوارزم، كان فقيها غريز العلم حافظا طائل الشهرة، محدثا كثير الطرق خطيبا متمكنا في العربية، خبيرا على السيرة و التاريخ، له خطب و شعر مدون، و له تآليف جمة ممتعة.
(2) أقول: ما بين العلامتين اما جملة معترضة و اما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النسّاخ في المتن (ب).
(3) في المصدر و في (ت) فسد عليه مذهبها. و في (عمرو) فشد عليها مذهبهما (فسد عليه خ ل).
(4) في هامش المصدر و (ك): اندمج: إذا دخل في الشيء و استتر فيه. و الارشية: الحبال واحدها رشاه. و الطوى: البئر المطوية. و قد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال:
من كان قد عرفته مدية دهره* * * و مرت له اخلاف سم منقع