و أيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه أحدها أنه لا يجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده و لا أن يحب له الضلالة كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال و ينهى عن الهدى و الرشاد.
و الآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب في قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا لأن الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (2).