السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي · غاية المرام وحجة الخصام ج7 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 1 من 158
»»
غاية المرام وحجة الخصام
الجزء السابع
تأليف
السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي
تحقيق
السيد علي عاشور
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثلاثون والمائة
في زهد أمير المؤمنين (عليه السلام)
من طريق الخاصة وفيه ثلاثون حديثا
الأول: محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن حماد عن حميد وجابر العبدي قالا: قال أمير المؤمنين: " إن الله جعلني إماما لخلقه، ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس كي يقتدي الفقير بفقري، ولا يطغي الغني غناه "(1).
الثاني: ابن يعقوب هذا عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) على عاصم بن زياد حين لبس العباءة وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين أنه قد غم أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين: " علي بعاصم بن زياد " فجئ به، فلما رآه عبس في وجهه فقال له: " أما استحييت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها؟ أنت أهون على الله من ذلك أوليس الله يقول: *(والأرض وضعها للأنام * فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام)*(2)، أوليس يقول: *(مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان)*(3) إلى قوله: *(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)*(4) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال، وقد قال عز وجل: *(وأما بنعمة ربك فحدث)*(5) ".
فقال عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة؟
(1) الكافي: 1 / 410، ح 1.
(2) الرحمن: 10 - 11.
(3) الرحمن: 19 - 20.
(4) الرحمن: 22.
(5) الضحى: 11.
[صفحة 6]
فقال: " ويحك إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كي لا يتبيغ(1) بالفقير فقره " فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء(2)(3).
الثالث: محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن محمد ابن يحيى الخزاز عن حماد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن ويلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد فقال له: " إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كل زمان لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت (عليه السلام) إذا قام لبس ثياب علي وسار بسيرة علي "(4).
الرابع: ابن يعقوب عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن أحمد بن عايذ عن أبي خديجة عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " إن عليا (عليه السلام) كان عندكم فأتى بني ديوان فاشترى ثلاثة أثواب بدينار، القميص إلى فوق الكعب، والإزار إلى نصف الساق، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى أليتيه، ثم رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد الله على ما كساه حتى دخل منزله ثم قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه "
قال أبو عبد الله (عليه السلام): " ولكن لا تقدروا أن تلبسوا هذا اليوم، ولو فعلناه لقالوا: مجنون ولقالوا: مراء والله تعالى يقول: *(وثيابك فطهر)*(5) قال: وثيابك أرفعها ولا تجرها، وإذا قام قائمنا كان هذا اللباس "(6).
الخامس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا لبس القميص مد يده فإذا طلع على أطراف الأصابع قطعه "(7).
السادس: ابن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن الحسن الصيقل قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): " تريد أريك قميص علي (عليه السلام) الذي ضرب فيه وأريك دمه قال: قلت: نعم، فدعا به وهو في سفط فأخرجه ونشره، فإذا هو قميص كرابيس يشبه
(1) التبيغ: الهيجان والغلبة.
(2) الملاء بالضم والمد جمع ملاءة كذلك ثوب لين رقيق، ومنه قوله: فلان لبس العباء وترك الملاء. مجمع البحرين.