للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 25 من 434
»»
[صفحة 30]
و كان يعلم أنه من تصنيف الرضا (عليه السلام) لما كان يخفيه عن ولده الصدوق- الناقد البصير- و لكان يطلعه عليه.
و لو اطلع عليه الصدوق(رحمه اللّه) و هو الذي اعتنى بجمع أخبار الرضا (عليه السلام) في كتابه المعروف- عيون أخبار الرضا (عليه السلام)- الذي أدرج فيه عدة مما نص أصحاب الفهارس على أنه كتاب أو رسالة، لنقله في هذا الكتاب الجامع للمأثور عن الرضا (عليه السلام).
و القول بأن طول الكتاب منعه من نقله، مردود بنقله الكتب و الرسائل- كما مر- و بأنه- على الاقل- كان ينبه على وجوده، و يكتفي ببعض أوصافه، أو يذكر شواهد منه (1).
ثم لو كان من الكتب المعروفة الموثوقة عنده لجاءتنا منه أثارة في كتابه من لا يحضره الفقيه الذي هو أحد الكتب الأربعة الجامعة، و الذي جعله حجة بينه و بين اللّه تعالى.
و قال صاحب الفصول: و مما يبعد كونه تأليفه (عليه السلام) عدم إشارة أحد من علمائنا السلف إليه في شيء من المصنفات التي بلغت إلينا، مع ما يرى من خوضهم في جميع الأخبار، و توغلهم في ضبط الآثار المروية عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، بل العادة قاضية بأنه لو ثبت عندهم هذا الكتاب، لاشتهر بينهم غاية الإشتهار، و لرجحوا العمل به على العمل بسائر الأصول و الأخبار (2).
فلو كان هذا الكتاب من رشحات عيون إفادات هذا المولى، لكان يطلع عليه جملة من قدماء فقهاء الشيعة، و ما كان يبقى في زاوية الخمول في مدة تقارب من ألف سنة.
فالذين بذلوا جهدهم في حفظ ما صدر منهم من الأحكام، كجملة من أكابر محدثي فقهائنا الذين أدركوا عصره، أو كانوا قريبا من عصره (عليه السلام) كالفضل بن شاذان، و يونس بن عبد الرحمن، و أحمد بن محمد بن عيسى، و أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي، و إبراهيم بن هاشم، و محمد بن أحمد بن يحيى صاحب نوادر الحكمة، و سعد بن عبد اللّه،