للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 9 / داخلي 4 من 434
»»
[صفحة 9]
المقدّمة
رغم الحملات المسعورة التي شنها الحكام الجائرون و الظلمة العتاة، ضد أهل بيت عصمهم اللّه من الزلل، و أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، مستهدفين إطفاء تلك الأنوار الإلهية و القبسات الربانية، و لكن اللّه متم نوره و لو كره الكافرون.
و رغم التشريد و الملاحقة التى واجهت الرساليين المؤمنين بربهم، الملتزمين بعقيدتهم، الأوفياء لمبادئهم، فقد كانوا كالبنيان المرصوص، لم تهزهم تلك الرياح الهوجاء و العواصف العاتية.
بيد أن للباطل جولة و للحق دولة، فأتعب المخلصون أنفسهم، و بذلوا الغالي و الرخيص لحفظ ذلك التراث الإسلامي العظيم، الموروث من أهل بيت العصمة و الطهارة، خوفا عليه من الدس و الإندراس و التلف و الضياع.
يحدثنا التاريخ عن اخت محمد بن أبي عمير، و عن كيفية دفن الكتب التي كانت عنده خوفا من السلطة الحاكمة التي اعتقلته، و ما آلت إليه تلك الآثار الثمينة من التلف، و كيف أصبحت مراسيل ابن أبي عمير كالمسانيد، جزاء لذلك الإخلاص و التفاني في سبيل الحق و المبدأ.
هل ينسى التاريخ الهجوم الوحشي الكاسر، الذي شنه طغرل بك السلجوقي على دار شيخ الطائفة في بغداد لإحراق كتبه، و رمي القسم الآخر منه في الماء، و إحراق كرسي كان يجلس عليه عند إلقاء دروسه، هذا الكرسي الذى هو اعتراف من خليفة بغداد، بأعلمية الشيخ الطوسي في عاصمة الإمبراطورية الواسعة.
كم و كم قاسى الشهيدان الأول و الثاني، و غيرهما من أعلام الطائفة، من جهلة عصرهم و طواغيت زمانهم.
فكان أن تلف القسم الكثير من ذلك الموروث الحضاري العظيم، و سرق القسم الأوفر مما تبقى منه و سلم من عوادي الزمان، ليستقر في خزانات المتاحف البريطانية