للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 349 / داخلي 339 من 434
»»
[صفحة 349]
ليخطئه و ما أخطأه لم يكن ليصيبه
(1) و أروي عن العالم(ع)أنه قال مساكين القدرية أرادوا أن يصفوا الله عز و جل بعدله فأخرجوه من قدرته و سلطانه (2)
و روي لو أراد الله سبحانه أن لا يعصى ما خلق الله إبليس
و أروي أن رجلا سأل العالم(ع)أ كلف الله العباد ما لا يطيقون فقال كلف الله جميع الخلق ما لا يطيقونه إن لم يعنهم عليه فإن أعانهم عليه أطاقوه قال الله جل و عز لنبيه(ص)وَ اصْبِرْ وَ مٰا صَبْرُكَ إِلّٰا بِاللّٰهِ (3)
قلت و رويت عن العالم(ع)أنه قال القدر و العمل بمنزلة الروح و الجسد فالروح بغير الجسد لا يتحرك و لا يرى و الجسد بغير الروح صورة لا حراك له فإذا اجتمعا قويا و صلحا و حسنا و ملحا كذلك القدر و العمل فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق و لو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض و لم يتم و لكن باجتماعهما قويا و صلحا و لله فيه العون لعبادة الصالحين (4) ثم تلا هذه الآية وَ لٰكِنَّ اللّٰهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمٰانَ وَ زَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَ كَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفُسُوقَ وَ الْعِصْيٰانَ (5) الآية ثم قال العالم(ع)وجدت ابن آدم بين الله و بين الشيطان فإن أحبه الله تقدست أسماؤه خلصه و استخلصه و إلا خلى بينه و بين عدوه
و قيل للعالم(ع)إن بعض أصحابنا يقولون بالجبر و بعضهم يقولون بالاستطاعة قال فأمر أن يكتب بسم الرحمن الرحيم قال الله عز و جل يا بني آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء و بقوتي أديت فرائضي و بنعمتي قويت على معصيتي خلقتك سميعا بصيرا ما أصابك من حسنة فمني وَ مٰا أَصٰابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ بذنوبك و معاصيك
(1)- الكافي 2: 48/ 4 و 7، مشكاة الأنوار: 12، شهاب الأخبار: 109/ 596 باختلاف يسير من «لا يكون المؤمن مؤمنا ...».
(2)- ورد باختلاف في ألفاظه في التوحيد: 382/ 29.
(3)- النحل 16: 127.
(4)- التوحيد: 366/ 4، مختصر بصائر الدرجات: 137 باختلاف يسير من «القدر و العمل ...».