للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 42 من 434
»»
[صفحة 47]
يروي الكتاب إلّا حديثا واحدا في باب الشهادة، و إلّا كيف يخفى على المفيد اشتماله على ما لا تقول به الطائفة، مثل تحديد الكر بالذي ذكره، و جواز الصلاة بجلد الميتة المدبوغ، و التخيير في الوضوء بين مسح الرجل و غسلها، و خروج المعوذتين من القرآن، و نحو ذلك.
بل مراد المفيد أنه ليس فيه إلّا مروي غير حديث الشهادة فإنه موضوع، و كأن الشيخ المفيد لم يطلع على حديث روح بن أبي القاسم بن روح، المتقدم عن أبيه (رضي اللّه عنه) نقله، من استثنائه موضعين أو ثلاثة منه، و أنه كذب فيها على الأئمة لعنه اللّه (1).
و منها: أن جماعة من متقدمي الأصحاب حكوا عن الشلمغاني في تحديد الكر (أنه ما لا يتحرك جنباه بطرح حجر في وسطه) و أنه خلاف الإجماع (2).
و يعلم من هذا الإجماع أنه من مختصات كتاب التكليف، و أنه لم يذهب إليه أحد منا، و هو موجود في هذا الكتاب المشتهر بالرضوي بعينه.
قال: و العلامة في ذلك- أي الكر- أن تاخذ الحجر فترمي به في وسطه، فإن بلغت أمواجه من الحجر جنبي الغدير فهو دون الكر، و إن لم تبلغ فهو الكر (3).
قال الشيخ في الغيبة: سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول: لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف، قال الشيخ- يعني أبا القاسم رضي اللّه عنه-:
اطلبوه لي لأنظره، فجاؤوه به فقرأه من أوله إلى آخره، فقال: ما فيه شيء إلّا و قد روي عن الأئمة (عليهم السلام) إلّا موضعين أو ثلاثة، فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه اللّه (4).
و لعل الموضع الثالث- على حد ما ذكر في كتاب فصل القضاء- الذي استثناه مولانا أبو القاسم الحسين بن ورح- نضر اللّه وجهه- في كتاب التكليف، و نص أنه لم يرد عن الأئمة، و إنما هو من الشلمغاني نفسه، ما يوجد في هذا الكتاب (الفقه المنسوب) من قوله (5): و إن غسلت قدميك و نسيت المسح عليهما فان ذلك يجزيك، لأنك قد أتيت
(1)- فصل القضاء: 438.
(2)- انظر الذكرى: 9، مفتاح الكرامه 1: 70، رسالة الخونساري: 22، مستدرك الوسائل 1: 27.