فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام

للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 51 / داخلي 46 من 434

[صفحة 51]

قال صاحب الفصول:


فالتحقيق أنه لا تعويل على الفتاوى المذكورة فيه، نعم ما فيه من الروايات فهي حينئذ بحكم الروايات المرسلة لا يجوز التعويل على شيء ممّا اشتمل عليه إلّا بعد الإنجبار بما يصلح جابرا لها، و لو استظهرنا اعتماد مثل المفيد و الصدوقين عليه في جملة من مواضعه، فذلك لا يفيد حجيته في حقنا، لأنه مبني على نظرهم و اجتهادهم، و ليس وظيفتنا في مثل ذلك اتباعهم، و إلا لكانت الأخبار الضعيفة التي عولوا عليها حجة في حقنا، فإن ظننا بتعويلهم على جملة من روايات كتاب إذا أفاد حجية مجموع الكتاب في حقنا، لكان علمنا بتعويلهم على رواية معينة مفيدا لحجيتها في حقنا بطريق أولى (1).


نعم الكلام في حجيته يختلف باختلاف المذاهب و المسالك و الآراء في الحجة من الأخبار الآحاد.


فإن منهم من يقول باختصاص الحجيّة بالمسانيد من الأخبار، من الصحاح أو مع الحسان أو الموثقات، و لا شك أن ذلك ليس منها، لعدم ثبوت الكتاب من الإمام من جهة العلم و اليقين، و لا بالنقل المتصل من الثقات المحدثين.


و منهم من يقول باختصاص الحجية بأخبار الكتب الأربعة الدائرة، و هذا أيضا كسابقه.


و منهم من يقول بحجية كل خبر مظنون الصدق أو الصدور، و هو بعبارة أخرى كل خبر مفيد للظن، و اللازم على ذلك ملاحظة ما نقلناه من الشواهد و الأمارات، فان حصل له منها الظن فليقل بحجيته، و إلّا فلا.


و منهم من يقول بحجية كل خبر غير معلوم الكذب أو غير مظنونه، و لا شك أن هذا الكتاب منه، فيكون حجة معمولا به عنده، و اللّه أعلم بحقيقة الحال (2).


اختلف- القائلون بجواز التعبد بخبر الواحد عقلا- في وقوعه شرعا، فذهب السيد المرتضى و جماعة من قدماء أصحابنا، إلى عدم وقوع التعبد به، و صار الأكثرون إلى وقوع التعبد به و هو الحق (3).


(1)- الفصول:(ص)313.

(2)- عوائد الايام: 253.

(3)- الفصول: 272.

التالي الأصلية 51داخلي 46/434 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...