للإمام علي بن موسى الرضا عليهما الصلاة و السلام · فقه الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 47 من 434
»»
[صفحة 52]
و لا زال عمل الشيعة من أزمنة الأئمة (عليهم السلام) على الأخبار المأثورة بتوسط من يوثق به من الرواة، أو مع قيام القرينة الباعثة على الإعتماد عليها و الظن بصدقها، و إن كان راويها مخالفا لأهل الحق، كالسكوني و أضرابه، حسبما شاهده من طريقتهم، و يؤيده حكاية الشيخ اتفاق العصابة على العمل بأخبار جماعة هذا شأنهم، كالسكوني و ابن الدراج و الطاطرين و بني فضال و أضرابهم، و يشير إليهم الإجماع المحكي عن الجماعة المخصوصين، و فيهم فاسد العقيدة.
و من البيّن أن الصحيح في اصطلاح القدماء- و هو المعول به عندهم- و قد ذكر الصدوق أن كل ما صححه شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد فهو صحيح، و ظاهر في العادة أن مجرد تصحيحه لا يقتضي القطع بصدق الرواية، فلا يزيد على حصول الاعتماد عليها من أجله (1).
ما المانع من قبول ذلك باعتباره خبر الواحد و التمسك به؟
و هل انه حجة أم لا؟
أليس المروي في مرفوعة زرارة كما في عوالي اللآلي عن العلامة: يا زرارة خذ بما اشتهر بين الأصحاب ودع الشاذ النادر، و قول مولانا الصادق (عليه السلام) في مقبولة عمر بن حنظلة، المروية في كتب المشائخ الثلاثة: ينظران إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه (2).
إن الاعتماد على الخبر الضعيف ليس بمعول عند الأصحاب، و لا يجوز الاعتماد عليه في الشريعة، و ان الاصحاب لم يكونوا ليتأملوا في عدم حجيته، فكيف يتجه القول بأنه مورد السؤال؟
ألم يبعّد البرقي في عهد أحمد بن محمد بن عيسى من قم لروايته عن الضعفاء لا لسبب آخر؟ و على هذا فما المانع من أن يكون الهدف هو ترويج الكتاب؟ فلو علم الناس أنه للصدوق، اهتموا به أكثر، و اعتمدوا عليه، و أكبوا على مطالعته، فهو من ترويج الحق بطريق الحكمة.
(1)- هداية المسترشدين ص: 400، بحث حجية الخبر الواحد.