الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 120 من 528

[صفحة 120]

استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني الشرعية في كلام الأئمة (عليهم السلام) حقيقة و ان كانت عرفية خاصة لا شرعية، و هو كاف في صحة الاستدلال بها و الاعتماد عليها، و إنما يظهر الخلاف فيما وقع منها في كلام الشارع من القرآن العزيز أو السنة النبوية، و استقلال القرآن- سيما على ما فصلناه آنفا (1) و السنة النبوية من غير جهة نقل الأئمة (عليهم السلام)- مما لا يكاد يتحقق في الأحكام، كما لا يخفى على من سرح بريد النظر في المقام. و بهذا يظهر لك ما في إيراد شيخنا ابي الحسن (قدس سره)- في بعض مؤلفاته على شيخنا البهائي و صاحب المعالم، حيث انه قائل بثبوت الحقيقة الشرعية و هما مانعان منه- بالأخبار الدالة على الطهارة و النجاسة و الحل و التحريم و الوجوب و الاستحباب مع خلوها من القرائن، حيث قال بعد تقديم الكلام في ذلك:


«على انا نقول: لو تم ما ذكروه من التشكيك الركيك للزم ان كل ما ادعينا انه حقيقة شرعية فهو مجاز لا يصار اليه إلا بقرينة، و حينئذ ينسد باب الاحتجاج بأكثر الأخبار المشتملة على هذه الألفاظ العارية عن القرائن المعينة للمراد، و هم لا يلتزمونه، بل هذان الشيخان و غيرهما قد أكثروا من الاحتجاج بأمثال هذه الأخبار على مطالبهم غافلين عما يرد عليهم، و تراهم أكثروا من الاحتجاج على النجاسة و الطهارة و الحل و التحريم و الوجوب و الاستحباب بهذه الألفاظ، فهم يأتون في ذلك على المثل السائر:


«الشعير يؤكل و يذم» انتهى. فان فيه كما عرفت انه لا خلاف في ان استعمال تلك الألفاظ في المعاني الشرعية في كلام الأئمة (عليهم السلام) حقائق يجب الاعتماد عليها و الاستناد إليها و ان كانت عرفية خاصة، و إنما محل الخلاف و مظهره وقوعها في كلام الشارع، اما مجردة عن القرينة فعند من يقول بثبوت الحقائق الشرعية بحملها على ذلك


(1) الظاهر انه يريد المقام الأول من المقدمة الثالثة.

التالي الأصلية 120داخلي 120/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...