الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 129 / داخلي 129 من 528

[صفحة 129]

فإذا كان كذلك كان العقل غير مقبول القول في البديهيات، و إذا كان كذلك فحينئذ تفسد جميع الدلائل. فإن قالوا: العقل إنما جزم بصحة ذلك الفاسد لشبهة متقدمة، فنقول: قد حصل في تلك الشبهة المتقدمة مقدمة فاسدة، فإن كان ذلك لشبهة اخرى لزم التسلسل، و ان كان ابتداء فقد توجه الطعن. و أيضا فإنا نرى الدلائل القوية في بعض المسائل العقلية متعارضة، مثل مسألة الجوهر الفرد، فانا نقول: كل متحيز فان يمينه غير يساره، و كل ما كان كذلك فهو منقسم، ينتج ان كل متحيز منقسم، ثم نقول: الآن لم يكن حاضرا بل بعضه، و إذا كان غير منقسم كان أول عدمه في آن آخر متصل بآن وجوده، فلزم تتالي الآنات، و يلزم منه كون الجسم مركبا من اجزاء لا تتجزأ. فهذان الدليلان متعارضان و لا نعلم جوابا شافيا عن أحدهما، و نعلم أن أحد الكلامين مشتمل على مقدمة باطلة و قد جزم العقل بصحتها ابتداء، فصار العقل مطعونا فيه» ثم أخذ في تفصيل هذه الوجوه بكلام طويل الذيل.


(فان قلت): فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم ان لا يكون العقل معتبرا بوجه من الوجوه، مع انه قد استفاضت الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية بالاعتماد على العقل و العمل على ما يرجحه، و انه حجة من حجج الله سبحانه، كقوله تعالى:


(إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)* (1) في غير موضع من الكتاب العزيز اي يعملون بمقتضى عقولهم (الْآيٰاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)* (2). (لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ) (3).


(1) سورة الرعد. آية 5. سورة النحل. آية 13. سورة الروم. آية 24.

(2) سورة الرعد. آية 4. سورة الروم. آية 21. سورة الزمر. آية 44.

سورة الجاثية. آية 13.


(3) سورة آل عمران. آية 188.

التالي الأصلية 129داخلي 129/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...