الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 138 من 528
»»
[صفحة 138]
و ثالثها عن العلامة في المنتهى و التذكرة.
احتج الأول بأن الطهارة معلومة بالأصل، و شهادة الشاهدين لا تفيد إلا الظن فلا يترك لأجله المعلوم.
و احتج الثاني بأن الشرعيات كلها ظنية، فإن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل.
و من هذين الاحتجاجين يعلم وجه القول الثالث.
و يرد على الأول (أولا)- ان اشتراط اليقين ان كان مخصوصا بحكم النجاسة دون ما عداها من حكم الطهارة و الحلية و الحرمة فهو تحكم محض، و ان كان الحكم في الجميع واحدا فيقين الطهارة ليس إلا عبارة عن عدم العلم بملاقاة النجاسة. و هو أعم من العلم بالعدم. و مثله يقين الحلية.
و (ثانيا)- انه قد ورد في الأخبار- كما ستأتيك ان شاء الله تعالى (1)- ان مما ينتقل به عن يقين الحلية شهادة الشاهدين بالحرمة، و ان العلم المعتبر ثمة يحصل بذلك.
و من الظاهر البين ان الحكم في الجميع من باب واحد.
و (ثالثا)- ان الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في انه لو كان الماء مبيعا فادعى المشتري فيه العيب بكونه نجسا و أقام شاهدين عدلين بذلك، فإنه يتسلط على الرد، و ما ذاك إلا لثبوت النجاسة و الحكم بها.
و يتوجه على الثاني ان المفهوم من الاخبار انه لا ينتقل عن يقين الطهارة و يقين الحلية إلا بيقين مثله. و ان مجرد الظن لا يوجب الخروج عن ذلك.
و مما هو صريح في المقام
ما ورد في حسنة الحلبي (2) من انه «إذا احتلم الرجل
(1) في الصحيفة 140 السطر 15.
(2) عن ابى عبد الله (عليه السلام) المروية في الوسائل في باب- 16- من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود من كتاب الطهارة.