الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 528

[صفحة 174]

فرد آخر لذكره (عز شأنه) سيما مع ما يدل عليه قوله سبحانه: «وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ» (1) من التهديد بأنه ان أذهب ذلك الماء النازل من السماء لم يبق لنا غيره.


و بما ذكرنا صرح جمع من الأصوليين، حيث قالوا بأن النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان عمت، و فرعوا عليه قوله سبحانه: «فِيهِمٰا فٰاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمّٰانٌ» (2).


و الجواب عن الثالث ان الطهور في اللغة لمعان:


(أحدها)- انه وصف بمعنى طاهر، و منه انقدحت الشبهة على المعترض المذكور.


و (ثانيها)- ما هو مشهور بين أهل اللغة- على ما نقله جمع من الخاصة و العامة- من انه اسم لما يتطهر به، كالسحور و الوقود و الغسول و نحوها. و حمله في تلك الآيات على هذا المعنى ممكن، و ان احتاج وصف الماء به الى نوع تجريد، لأن أسماء الآلة كأسماء الزمان و المكان لا يوصف بها مثل المشتقات، و حينئذ فلا اثر لذلك الإيراد.


و (ثالثها)- بمعنى الطاهر المطهر كما هو المدعى، و بذلك صرح الفاضل الفيومي في كتاب المصباح المنير، حيث قال: «و طهور قيل مبالغة و انه بمعنى طاهر، و الأكثر انه لوصف زائد، قال ابن فارس: قال ثعلب: الطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره. و قال الأزهري أيضا: الطهور في اللغة هو الطاهر المطهر، قال: و فعول في كلام العرب لمعان: (منها)- فعول لما يفعل به، مثل الطهور لما يتطهر به، و الوضوء لما يتوضأ به، و الفطور لما يفطر عليه و الغسول لما يغتسل به و يغسل به الشيء،


و قوله عليه الصلاة و السلام: «هو الطهور ماؤه» (3).


أي هو الطاهر المطهر


(1) سورة المؤمنون. آية 19.

(2) سورة الرحمن. آية 69.

(3) هذا من حديث

روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) في ماء البحر بالنص الآتي: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».


كما في الجزء الأول من المنتقى لابن تيمية في الصحيفة 4، و كما في الجزء الثالث من تيسير الوصول للشيبانى في الصحيفة 54 و غيرهما.


و رواه صاحب الوسائل في باب- 2- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة عن المحقق في المعتبر.


التالي الأصلية 174داخلي 174/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...