الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 188 / داخلي 188 من 528

[صفحة 188]

و صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا (عليه السلام) (1) قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا ان يتغير ريحه أو طعمه، فينزح حتى يذهب الريح و يطيب طعمه، لأن له مادة».


وجه الدلالة أنه علل فيه نفى الانفعال بوجود المادة، و العلة المنصوصة يتعدى بها الحكم الى كل موضع توجد فيه إذا شهدت الحال بان خصوص متعلقها الأول لا مدخل له فيها. و الأمر ههنا كذلك، فإن خصوصية البئر من ذلك القبيل.


و شهادة الحال بذلك ظاهرة لمن أحاط خبرا بأحكام البئر، و حينئذ ينحصر المقتضي لنفي الانفعال في وجود المادة، و هي موجودة في مطلق النابع.


و قول الصادق (عليه السلام) فيما روي عنه بعدة طرق، و قد تقدم الإشارة إلى بعضها (2):


«الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر».


و حسنة محمد بن ميسر (3) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد ان يغتسل منه و ليس معه إناء يغرف به و يداه قذرتان. قال: يضع يده و يتوضأ و يغتسل، هذا مما قال الله عز و جل:


مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (4).


و يتوجه على الأول (5) ان الطهارة و النجاسة حكمان شرعيان يتوقف الحكم بهما على الدليل الشرعي، و لا مدخل للدليل العقلي فيهما كما لا مدخل له في غيرهما


(1) المروية في الوسائل في الباب- 3 و 14- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.

(2) في الصحيفة 177. السطر 5. و رواه صاحب الوسائل في الباب- 1 من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.

(3) المروية في الوسائل في الباب- 8- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة،.

(4) سورة الحج. آية 78.

(5) و هو أصالة الطهارة.

التالي الأصلية 188داخلي 188/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...