الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 193 / داخلي 193 من 528

[صفحة 193]

للماء بعد بلوغه كرا، و مفهومه تنجيس شيء له مع عدم البلوغ، و يكفي للخروج من العبث و اللغو- كما ذكره (قدس سره)- حصول الحكم في بعض المسكوت عنه. و هو تنجيسه بالنجاسة المغيرة للماء، سيما مع كون (شيء) نكرة في سياق الإثبات، و هو خلاف ما صرحوا به في المقام من ارادة العموم من لفظ (شيء) كما سيأتيك تحقيقه ان شاء الله تعالى في بيان نجاسة الماء القليل بالملاقاة.


و بالجملة فكما ان لفظ (الماء) في المنطوق للعموم فكذا في المفهوم، و مثله لفظ (شيء) فيهما، و دلالته على العموم بتقريب ما ذكرنا آنفا مما لا مجال لإنكاره.


و (اما ثانيا)- فلأن ما ذكره- من تعارض العمومين بناء على دلالة صحيحة حريز و أمثالها (1) على ان كل ماء طاهر ما لم يتغير- محل النظر، لعدم تسليم العموم من تلك الأخبار كما أشرنا اليه (2) و سيأتيك ان شاء الله تعالى (3) ما فيه زيادة تنبيه عليه، و حينئذ فلا عموم في ذلك الطرف و يبقى عموم المفهوم سالما من المعارض.


ثم انه على تقدير تسليم العموم كما يدعونه فالأظهر تخصيصه بعموم المفهوم المؤيد بمنطوق صحيحة علي بن جعفر المتقدمة (4)، و إلا فبالصحيحة المذكورة ان نوقش في تخصيص العام بالمفهوم، بناء على منع بعض الأصوليين ذلك مطلقا أو إلا ان تكون دلالته أقوى من دلالة العام على الفرد الذي يخصص به. فإنه يخصص به العام حينئذ، و إلا فلا.


(1) المتقدمة في الصحيفة 179.

(2) في الصحيفة 189 السطر 3.

(3) في المقام الأول من الفصل الثالث عند الكلام في رد دلالة الأخبار المستدل بها على عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة.

(4) في الصحيفة 191 السطر 12.

التالي الأصلية 193داخلي 193/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...