الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 197 / داخلي 197 من 528
»»
[صفحة 197]
ما يدل على اعتبار الكرية، و كأن مراد شيخنا الشهيد (رحمه الله) ما ذكرنا، و بذلك اندفع عنه ما أورد عليه» انتهى.
(المقالة السادسة) [في تغير بعض الجاري بالنجاسة]
- قد عرفت مما تقدم (1) انه لا خلاف و لا إشكال في ان الجاري ينجس مع استيلاء النجاسة و غلبتها على أحد أوصافه الثلاثة، و حينئذ فإن تغير بعضه اختص بالتنجيس إلا أن يكون الماء ممتدا و ينقص ما تحت المتغير عن الكر و يستوعب التغير عمود الماء- و هو خط ما بين حافتيه عرضا و عمقا- فينجس ما تحت المتغير ايضا، لتحقق الانفصال.
و ناقش بعض محققي متأخري المتأخرين في الحكم بنجاسة ما تحت المتغير في الصورة المذكورة، حيث قال بعد نقل الحكم المذكور: «و هذا الحكم و ان كان مشهورا فيما بين المتأخرين لكن ليس له وجه ظاهر، إذ يتخيل حينئذ انه ينقطع اتصاله بما فوق فيصير في حكم القليل. و ليس بمسلم، إذ الانقطاع إنما يحصل بانقطاع الماء و عدم جريانه اليه بالاتصال. و فيما نحن فيه ليس كذلك، إذ الماء يجري الى ما تحت، غايته في البين ماء نجس. و الحاصل ان الأصل الطهارة و عموم دلائل انفعال القليل قد عرفت حاله، فلا بد في نجاسة هذا الماء من دليل، و لا دليل عليه إلا ان يتمسك بالشهرة أو عدم القول بالفصل. و في الكل نظر لكن الاحتياط فيه» انتهى.
و هو غريب، فإنه ان سلم نجاسة القليل بالملاقاة- كما يعطيه صدر كلامه- فلا ريب انه يصدق على هذا الماء كونه كذلك. و اتصاله بالجاري- بواسطة الماء المتغير بالنجاسة على الوجه المذكور- ليس باتصال. و ان منعها أو منع عموم أدلتها على وجه يشمل موضع البحث فهي مسألة أخرى يأتي تحقيقها ان شاء الله تعالى (2).
(1) في المقالة الثالثة في الصحيفة 178.
(2) يأتي تحقيق نجاسة القليل بالملاقاة و عدمها في المقام الأول من الفصل الثالث و يأتي الكلام في عموم أدلة النجاسة بالملاقاة لموضع البحث و عدمه في المقام الرابع من الفصل الثالث.