الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 201 / داخلي 201 من 528
»»
[صفحة 201]
(المقالة السابعة) [في كيفية تطهير الجاري]
- قد عرفت (1) ان الجاري مطلقا بناء على المشهور لا ينجس إلا بتغيره، و حينئذ فطهره- على ما صرح به الأصحاب من غير خلاف فيه بينهم- بتدافع الماء من المادة و كثرته عليه حتى يستهلكه و يزول التغير، هذا ان اشترطنا في تطهير الماء الامتزاج كما هو أحد القولين، و ان اكتفي بمجرد الاتصال كما هو القول الآخر اكتفي بمجرد زوال التغير، لمكان المادة، و بذلك صرح جمع من متأخري المتأخرين منهم: السيد في المدارك.
و نقل عن بعض الأصحاب انه بناء على القول الأخير يتوقف طهره هنا على التدافع و الكثرة، نظرا الى ان الاتصال المعتبر في التطهير هو الحاصل بطريق العلو أو المساواة و ذلك بالنسبة إلى المادة غير متحقق، لأنها باعتبار خروجها من الأرض لا تكون إلا أسفل منه (2) و في التعليل منع ظاهر.
و اعلم انا لم نقف في شيء من الاخبار على تطهير الماء النجس سوى ما ورد في البئر و في باب الحمام.
و يمكن الاستدلال هنا على الطهارة بالوجه المذكور
بما رواه ثقة الإسلام في الكافي (3) عن ابن ابي يعفور عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: «ان ماء الحمام
(1) في المقالة الرابعة في الصحيفة 187.
(2) و الظاهر انه الى هذا القول يميل كلام المحقق الشيخ حسن (قدس سره) في كتاب المعالم، حيث قال- بعد نقل القول المذكور و نقل القول بالاكتفاء بمجرد زوال التغير- ما صورته: «و التحقيق انه ان كان للمادة نوع علو على الماء النجس أو مساواة فالمتجه الحكم بالطهارة عند زوال التغير بناء على الاكتفاء بالاتصال، و إلا فاشتراط التكاثر و التدافع متعين» انتهى. و هو ذلك القول بعينه الا ان فيه استدراكا على ذلك القائل، حيث ان ظاهر كلامه ان المادة لا تكون إلا أسفل و أوجب التدافع و التكاثر، مع ان المادة قد تكون أعلى أو مساوية بأن تكون في أرض مرتفعة كما ذكر المحقق المذكور (منه (رحمه الله).
(3) في الباب- 10- من كتاب الطهارة و في الوسائل في الباب- 7- من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة.