الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 1 · الصفحة الأصلية 247 / داخلي 247 من 528

[صفحة 247]

من الوجوه المذكورة في أدلتهم. فإن كان المستند غير الخبر المذكور فوجه عدم اللزوم ظاهر، و ان كان الخبر المذكور فكذلك أيضا، لأنه و ان دل بعمومه على ان الماء إذا بلغ كرا لم يظهر فيه خبث، الا ان ذلك العموم مخصوص نصا و إجماعا بالخبث الذي لا يكون مغيرا للماء، و الا لكان منجسا للماء البتة، فإذا ثبتت النجاسة بالتغير كان حكمها مستصحبا الى ان يعلم المزيل كما ذكره القائلون بعدم الطهارة بالإتمام، و لو قيل:


ان القدر الثابت من المخصص هو التخصيص بالمتغير ما دام متغيرا، و اما ما بعد زوال التغير فهو داخل في العموم. لقيل: ان هذا بعينه يرد على من تمسك بالرواية المشهورة (1) و هي


«إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء».


كما لا يخفى (2).


حجة القول المشهور ان النجاسة و زوالها حكمان شرعيان متوقفان على النص من الشارع، فكما حكم بالنجاسة بالتغير لثبوت ذلك عنه. فلا يحكم بالطهارة بالزوال الا مع ثبوت ذلك عنه ايضا، و الا فيكون حكم النجاسة مستصحبا الى ان تحصل الطهارة بما جعله مطهرا. و ليس الاستصحاب هنا من قبيل الاستصحاب المتنازع فيه بل مرجعه هنا الى العمل بعموم الدليل.


أقول: و تحقيق القول في الاستصحاب و جملة اقسامه قد تقدم في المقدمة الثالثة (3).


(1) تقدم الكلام فيها في التعليقة 3 في الصحيفة 191.

(2) و ذلك لأنها مخصوصة بغير المتغير نصا و إجماعا، فالكر المتغير كلا أو بعضا نجس، و بعد زوال التغير بمقتضى الإيراد المذكور يندرج في العموم، مع انهم لا يقولون به بل يستصحبون حكم النجاسة الى ان تحصل الطهارة بأحد المطهرات الشرعية (منه (رحمه الله).

(3) في الصحيفة 51.

التالي الأصلية 247داخلي 247/528 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...